السيد كمال الحيدري
40
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
أواخر آيات سورة الحشر « 1 » ، إلى غير ذلك ممَّا وصف الله بها نفسه في كتابه العزيز ، وبما جاء على لسان الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، و : ( لا شكَّ أنها معانٍ مُختلفة ومفهومات مُتكثّرة ، لكنها مع اختلافها وكثرتها ممَّا يصدق على ذات واحد أحد ، ليس فيه شوب كثرة بوجه من الوجوه أصلًا ، لأنه محض حقيقة الوجود الصرف الذي لا أتمّ منه ، وهذه الصفات ليست ممَّا تقتضي بوجودها في شيءٍ كثرةً لا في الذات ولا في الجهات ) « 2 » . والحاصل : إنَّ عبادة المفهوم كفر ، وعبادة المفهوم والمصداق معاً شرك ، وعبادة المصداق بإشارة المفهوم إيمان حقّ . الملاحظة الثالثة : يتبلور أمامنا درجة الخلط الواضح الذي وقع فيه البعض في فهمهم لكلمات العرفاء ، حيث نسبوا إليهم أنهم أرادوا من الاسم في نصوص العينية بين الاسم والمُسمَّى خصوص الاسم اللفظي ، ومن ثمَّ أشكلوا عليهم بأنَّ الاسم اللفظي حادث والذات المقدّسة قديمة ، ومُحال أن يكون الحادث عين القديم ، مع أنَّ العرفاء لم يفهموا من تلك النصوص الاسمَ اللفظي وإنما العيني ، وهو الذي جعلوه موضوعاً لعلم العرفان النظري « 3 » . قال صدر المُتألّهين : ( الاسم في عرف المُحقّقين من أكابر العرفاء المُعتبرين عبارة عن الذات المأخوذة مع بعض الشؤون والاعتبارات والحيثيات ، فإنَّ للحقّ تعالى شؤوناً ذاتية ومراتب غيبية يحصل له بحسب كلّ منها اسم أو
--> ( 1 ) وهو قوله تعالى : هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللهُ الخَالِقُ الْبَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ . الحشر : 22 - 24 . ( 2 ) انظر : شرح أُصول الكافي ، للشيرازي : ج 3 ، ص 72 . ( 3 ) تقدَّم بيان المراد من العرفان النظري في الفصل الرابع من الباب الأول من هذا الكتاب . .