السيد كمال الحيدري
36
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وصفاته هي هو ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : إنَّ لهذا الكلام وجهين ، إن كنت تقول : هي هو ، أي أنه ذو عدد وكثرة ، فتعالى الله عن ذلك ، وإن كنت تقول : هذه الصفات والأسماء لم تزل فإنَّ " لم تزل " محتمل معنيين ، فان قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقّها ، فنعم ، وإن كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها ، فمعاذ الله أن يكون معه شيء غيره ، بل كان الله ولا خلق ، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه ، يتضرّعون بها إليه ويعبدونه وهي ذكره ، وكان الله ولا ذكر ، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل . . . ) « 1 » . فالإمام الجواد عليه السلام يُشير إلى أنَّ النظر إلى الألفاظ على وجهين ، هما : 1 . النظر إليها باعتبار وجودها في نفسها ، وهي أصوات مُقطَّعة . 2 . النظر إليها باعتبار حكايتها عن المعاني بما لها من مصاديق تحكي عنها . من هنا يختلف حكم الحدوث والقدم في أسمائه تعالى ، لأنها إن اعتبرت باللحاظ الأوّل فهي حادثة ، لأنَّ الأسماء مُتعدّدة حسب اختلاف الحروف ، فلو كانت قديمة لزم تعدّد القدماء وثبت شريك للباري تعالى في القدم ، وهذا ما أشار إليه الإمام الصادق عليه السلام في رواية هشام المُتقدِّمة : ( إنَّ لله تسعة وتسعين اسماً ، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلهاً ) ، وإن اعتبرت من حيث حكايتها عن المبدأ الأوّل فإنه لم يتعدّد ، لأنَّ الاعتبار بالمحكي وهو واحد . قال ملا صدرا في قول الإمام الجواد عليه السلام : فإنَّ " لم تزل " محتمل معنيين : ( فإنّ لم تزل ، أي قولك : " لم تزل " ، يحتمل معنيين : فإن قلت : " لم تزل " في علمه وهو مستحقّها ، أي كان يعلم الحقّ تعالى ذاته في الأزل أنه عالم
--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 116 ، ح 7 . .