السيد كمال الحيدري
26
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الأسماء ، وأنَّ ما تدلّ عليه وتُشير إليه من المصداق - أي : الذات المأخوذة بوصف ما - هو الاسم بحسب الحقيقة « 1 » . ثم إنَّ الاسم العيني التكويني إن كان هو الذات مأخوذة بوصف فعلي كالخالق والرازق ، كان زائداً على الذات خارجاً عنها ، هذا في خصوص الأسماء ، وأما في خصوص أسماء الأسماء ، وهي الألفاظ الدالّة على الذات المأخوذة مع وصف من أوصافها ، فلا ريب في كونها غير الذات ، وأنها حادثة قائمة بمن يتلفّظ بها . إذن فإنَّ : ( لوجوده تعالى أسماء وصفات هي لوازم ذاته وليس المراد من الأسماء هاهنا ألفاظ العالِم والقادر وغيرهما ، وإنما هي أسماء الأسماء في اصطلاحهم ، ولا أيضا المراد بالصفات ما هي أعراض زائدة على الذات ، بل المراد المفهومات الكلّية كمعاني الماهيات ) « 2 » .
--> ( 1 ) ربما يُقال بأنَّ هذه المُحصلة سوف تنتهي بنا إلى القول بأنَّ اشتراك الاسم بينهما إنما هو بنحو الاشتراك المعنوي ، فهو ينقسم إليهما ، لا أنه مُشترك لفظي ؟ جوابه : إننا إذا خُلِّينا وظاهر البحث اللغوي فإنَ المراد من الاسم هو اللفظ الدالّ ، كما تقدَّم ، واستعماله في غيره يكون مجازاً ويحتاج إلى مصحّح ، وفي ذلك يقول الشعراني : ( فإن قيل : كيف يصحّ إطلاق الاسم على ما هو لفظ وعلى ما هو ليس بلفظ ، وما مصحّح المجازية فيه ؟ قلنا مصحّح المجازية فيه علاقة الدالّ والمدلول ، كما تقول : هذا لفظ قبيح ، وهذا لفظ ركيك ) شرح أصول الكافي ، للمازندراني : ج 3 ، ص 285 ، حاشية : 1 . أما إذا بنينا على نظرية أُخرى في المقام ، وقلنا بأنَّ المدار في صدق اللفظ اشتمال المصداق على الغاية والغرض ، لا جمود اللفظ على صورة واحدة ، فالحقّ ما ذكرتم من أنَّ استعمال الاسم فيما ذكره اللغوي وما أورده أهل المعرفة ، يكون بنحو الاشتراك المعنوي ، والاختلاف إنما يكون في المصداق . منه ( دام ظله ) . ( 2 ) انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 6 ، ص 281 . .