السيد كمال الحيدري

24

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

بمكان أنَّ الاسم بهذا المعنى لا يُمكن أن يكون عين المُسمَّى الذي ورد ذكره في الروايات ، والتي حكت لنا عن وجود عيني خارجي . الاستعمال الثاني : وهو الاسم العيني ويُراد به ما يُقابل الصفة ، والصفة تحديداً هي التي تحكي حقيقة الوصف من دون انتسابه إلى الذات ، في حين إنَّ الاسم عبارة عن الذات المُتحيِّثة بالصفة والمأخوذة معها ، فالحياة والعلم صفتان ، والحيّ والعالم اسمان ، فحقيقة الاسم والصفة هو ما يكشف عنه لفظ الاسم والصفة . ربما يُقال : إذا أردنا أن نُعادل هذا التمييز بين الاسم والصفة لغةً ومنطقاً وفلسفةً ، فالاسم هو المُشتقّ الكلّي المحمول بحمل المواطاة ، والصفة هي مصدر الاشتقاق الذي لا يُحمل إلا بحمل الاشتقاق ، وما يؤكّد هذه المعادلة هو التمثيل للصفة والاسم بالحياة والعلم والحيّ والعالم ؟ فإذا صحَّ ذلك فإنما يصحّ تفسير الاسم بالذات المتحيِّثة ؛ بناءً على القول بتركيب المُشتقّ ، وأما على القول ببساطته فالاسم لابدَّ أن يكون هو الصفة منسوبة إلى الذات ، لا الذات المُتحيِّثة بالصفة ، بينما كان تركيز الحديث في كون الاسم العيني هو الذات المُتحيِّثة ، وممَّا يُؤكد ذلك هو الحديث الشريف عن محمد بن سنان أنه سأل الإمام عليَّ الرضا عليه السلام عن الاسم ما هو ؟ . فأجابه عليه السلام : ( صفة لموصوف ) « 1 » ، وهذا ما سيُسهم بحلّ الإشكالية المُوجَّهة للفلسفة والعرفان ، وذلك لأنَّ البحث ليس عن الذات إطلاقاً - لا المطلقة ولا المُتحيِّثة - وإنما عن الاسم الذي هو الصفة المنسوبة ؟ وجوابه : هو أنَّ الحديث في بساطة المُشتق وتركّبه إنما هو على صعيد المفهوم ، وأوّل ما ينسبق إلى الذهن ، وعليه فلا علاقة له بالتحليل الذهني ،

--> ( 1 ) الأُصول من الكافي ، للكليني : ج 1 ، ص 112 ، ح 3 . .