السيد كمال الحيدري
22
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الآية من الضمير الغائب المُبهم إلى شيء من التفصيل من خلال التعريف ببعض الصفات الذاتية العينية ، وهو التعريف بالحيّ القيّوم ، فليست هنالك معرفة اكتناهية للذات المُقدّسة ، كما لا يُوجد منع مُطلق ، وهذا ما نبَّه إليه سيد الموحدّين علي عليه السلام حيث يقول : ( لم يُطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود ) « 1 » . جدير بالذكر أنَّ الضمير ( هو ) المُشار به إلى الذات - والحاكي بإبهامه عن كون سرّ الذات لا يعرف إلا هو - هو غير ما عليه لفظ الجلالة ، فإنَّ مفردة ( الله ) لا تُعبّر عن الذات بما هي هي ، وإنما هي مفردة تُعبّر عن اسم الله الأعظم ، وهو مقام غير مقام الذات المُقدّسة ، وقد تقدَّمت الإشارة لذلك « 2 » . بيان عينية الاسم وكونه غير الذات المقدسة فإن كان الاسم غير الذات فما الذي يعنيه تحديداً ؟ للجواب عن ذلك ينبغي أن نُبيِّن استعمالي الاسم ، وهما : الاستعمال الأوّل : الاسم اللفظي وهو اللفظ الحاكي عن واقع خارجي بواسطة جعله للمفهوم الحاكي عن الخارج .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، تحقيق محمد عبده : ج 1 ، ص 99 الخطبة : ( 49 ) . ( 2 ) في الفصل الثاني من الباب الثاني ، تحت عنوان : ( النكتة الثالثة : وجه الحكاية عن الصفة ) . .