السيد كمال الحيدري
13
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
لنا وحدة العنوان بينهما ، وإنما يُوثِّق ويُعمّق العلاقة بينهما ، فالإثنينية حدُّها قائم أوّلًا بنفس عنواني المنهجة والأُسلوب ، وما يترتّب عليهما من آثار ونتائج ، وثانياً لضرورة الافتراق في كون عملية تفسير القرآن بالقرآن لا تنطلق من موضوعة معيّنة ، وإنما تنطلق من البحث عن فهم آية من خلال القرآن الكريم ، بخلاف مهمّة التفسير الموضوعي الذي ينطلق من فضاءات واسعة تُشكّلها التجارب الحياتية للإنسان ونتاجه الفكري . بعبارة أُخرى : إنَّ المُفسّر قرآنياً لا ينطلق من إشكالية معرفية ( فكرية أو عقدية أو شرعية ) لكي يعرضها على القرآن الكريم ، وإنما ينطلق من زاوية ضيّقة ، وهي إرادة فهم آية قرآنية معيّنة قرآنياً ، في حين إننا في التفسير الموضوعي نُمارس عملية عرض حقيقية لإشكالية نوعية - تعيشها الأُمة أو الإنسان النوعي - على القرآن الكريم لتحصيل الموقف والنظرية القرآنية المُجيبة عن تلك الإشكالية . علماً بأننا في التفسير الموضوعي وإن كنّا نُمارس منهجة تفسير القرآن بالقرآن ، إلا أننا لا نقتصر عليها ؛ إذ لا بدَّ من التزوّد بمجموعة مناهج وآليات أُخرى نُطلق عليها عنوان القرينية ، فإنَّ الآيات ذات الصلة بالموضوع هي الأُخرى يحتاج الكثير منها إلى تفسير ، ولا ريب بأنَّ تفسيرها إنما يكون بالقرينية التي منها القرآن الكريم لا بالقرآن الكريم وحده . جدير بالذكر أنَّ التفسير التجزيئي قد ينتهج فيه المُفسِّر منهج تفسير القرآن بالقرآن ، لأنَّ هدف التفسير التجزيئي بيان مدارات المفردة والجملة القرآنية ، فهو لا ينطلق من موضوع خاصّ بعينه ، وعندما يستعين بآيات أُخرى لفهم آية بحثه التجزيئي لا يفعل ذلك بقصد بلورة موضوعة فكرية أو إشكالية معرفية ، لأنه يبدأ بالمفردة أو الجملة القرآنية ثم يعود إليها . قال أُستاذنا الشهيد الصدر قدّس سرّه : ( نحن لا نعني بالتجزيئية لمثل هذا