السيد كمال الحيدري
10
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
أحياناً موضوعات تفسيرية بأسماء سور تأخذ عنوان التفسير الموضوعي ، ويُدَّعى لها ذلك ، من قبيل تفسير سورة الفاتحة تفسيراً موضوعياً ، أو تفسير سورة يوسف ، أو تفسير سورة الكهف ، وغير ذلك ، فمن الواضح بأنَّ هذه السُّوَر لا تُفسَّر بنفسها تفسيراً موضوعياً ، لأنها لا تمثّل إشكاليات معرفية بنفسها ، وإنما ما تُثيره من موضوعات مهمّة يُمكن أن تُفسَّر موضوعياً . وهذا الخلط بين عنوان السورة وموضوعاتها يكشف لنا مقدار الإبهام الذي يحيط بهذا الأُسلوب التفسيري « 1 » ، بل إنَّ كثيراً ممَّن تصدّوا للعملية التفسيرية وسلكوا طريق التفسير الموضوعي لم يُدركوا - بعد - الاثنينية الحقيقية القائمة بين التفسير الموضوعي ومنهج تفسير القرآن بالقرآن ، فيظنّون أنهما شيء واحد ، وهذا ما يكشف لنا إنّاً عن خلطهم الكبير بين الأساليب التفسيرية ومناهج التفسير من جهة ، وعن قصور النظر في انحصار دليلية عرض النتائج التفسيرية بأُسلوبها الموضوعي بمنهج تفسير القرآن بالقرآن من جهة أُخرى . جدير بالذكر أنَّ الهدف الحقيقي الذي نسير باتجاهه من وراء هذه الإثارات المعرفية هو ما يلي : 1 . الكشف عن الحاجة المُلحّة للكشف عن ذلك الإبهام من خلال بيانات جديدة ، ومن ثم التأسيس لخطوات عملية حقيقية تنهض بالعملية
--> ( 1 ) كنّا قد تعرضنا لذلك في بيانات الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، حيث ذكرنا هنالك بأنَّ من أسباب عزوف الكثير عن تفسير القرآن موضوعياً رغم ما فيه من امتيازات معرفية وعلمية : شدّة تعقيده ، وإبهام آلياته ، بمعنى أنَّ كثيراً من العازفين عن هذا الأُسلوب يمنعهم قصر الباع ، والعادة اقتضت السير باتجاه الأُمور اليسيرة المنال ، ولذلك نرى بأنَّ التفسير الموضوعي هو محطّة اختبار حقيقية للمواهب التفسيرية ، وأنَّ هذا الأُسلوب يقي العملية التفسيرية بصورة جادّة من كثير من الصور التكرارية والاجترارية . ( منه دام ظله ) . .