الشيخ الأميني

89

الغدير

دون الجنابة غير مفيد لحكم الجنابة في حال عدم الماء ، وحمل الآية على فائدتين أولى من الاقتصار بها على فائدة واحدة ، وإذا ثبت أن المراد الجماع انتفى اللمس باليد لما بينا من امتناع إرادتهما بلفظ واحد . فإن قيل : إذا حمل على اللمس باليد كان مفيدا لكون اللمس حدثا وإذا جعل مقصورا على الجماع لم يفد ذلك ، فالواجب على قضيتك في اعتبار الفائدتين حمله عليهما جميعا فيفيد كون اللمس حدثا ، ويفيد أيضا جواز التيمم للجنب ، فإن لم يجز حمله على الأمرين لما ذكرت من اتفاق السلف على أنهما لم يرادا ولامتناع كون اللفظ مجازا وحقيقة أو كناية وصريحا ، فقد ساويناك في إثبات فائدة مجددة بحمله على اللمس باليد مع استعمالنا حقيقة اللفظ فيه ، فما جعلك إثبات فائدة من جهة إباحة التيمم للجنب أولى ممن أثبت فائدته من جهة كون اللمس باليد حدثا ؟ . قيل له : لأن قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة مفيد لحكم الأحداث في حال وجود الماء ونص مع ذلك على حكم الجنابة ، فالأولى أن يكون ما في نسق الآية من قوله : أو جاء أحد منكم من الغايط - إلى قوله : أو لامستم النساء . بيانا لحكم الحدث والجنابة في حال عدم الماء ، كما كان في أول الآية بيانا لحكمهما في حال وجوده ، وليس موضع الآية في بيان تفصيل الأحداث ، وإنما هي في بيان حكمها وأنت متى حملت اللمس على بيان الحدث فقد أزلتها عن مقتضاها وظاهرها فلذلك كان ما ذكرناه أولى ؟ ودليل آخر على ما ذكرناه من معنى الآية وهو أنها قد قرئت على وجهين : أو لامستم النساء . ولمستم . فمن قرأ : أو لامستم . فظاهره الجماع لا غير ، لأن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين إلا في أشياء نادرة كقولهم : قاتله الله وجازاه وعافاه الله ونحو ذلك ، وهي أحرف معدودة لا يقاس عليها أغيارها ، والأصل في المفاعلة إنها بين اثنين كقولهم : قاتله ، وضاربه ، وسالمه ، وصالحه ، ونحو ذلك ، وإذا كان ذلك حقيقة اللفظ فالواجب حمله على الجماع الذي يكون منهما جميعا ، ويدل على ذلك أنك لا تقول لامست الرجل ولامست الثوب إذا مسته بيدك لانفرادك بالفعل ، فدل على أن قوله : أو لامستم . بمعنى أو جامعتم النساء فيكون حقيقته الجماع ، وإذا صح ذلك وكانت قراءة من قرأ :