الشيخ الأميني

84

الغدير

تحريف وتدجيل هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 1 ص 45 في باب : المتيمم هل ينفخ فيهما ، وفي أبواب بعده غير أنه راقه أن يحرفه صونا لمقام الخليفة فحذف منه جواب عمر - لا تصل - أو : - أما أنا فلم أكن لأصلي ذاهلا عن أن كلام عمار عندئذ لا يرتبط بشئ ، ولعل هذا عند البخاري أخف وطئة من إخراج الحديث على ما هو عليه . وذكره البيهقي محرفا في سننه الكبرى 1 ص 209 نقلا عن الصحيحين ، وأخرجه النسائي في سننه 1 ص 60 وفيه مكان جواب عمر : فلم يدر ما يقول . وأخرجه البغوي في المصابيح 1 ص 36 وعده من الصحاح غير أنه حذف صدر الحديث وذكر مجئ عمار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحسب . وذكره الذهبي في تذكرته 3 ص 152 محرفا وأردفه بقوله : قال بعضهم : كيف ساغ لعمار أن يقول مثل هذا فيحل له كتمان العلم ؟ والجواب : إن هذا ليس من كتمان العلم فإنه حدث به واتصل ولله الحمد بنا ، وحدث في مجلس أمير المؤمنين ، وإنما لاطف عمر بهذا لعلمه بأنه كان ينهى عن الاكثار من الحديث خوف الخطأ ، ولئلا يتشاغل الناس به عن القرآن . قال الأميني : هناك شئ هام أمثال هذه الكلمات المزخرفة والأبحاث الفارغة المعدة لتعمية البسطاء من القراء عما في التاريخ الصحيح ، ليت شعري ما أغفلهم عن قول عمر : لا تصل - أو : - أما أنا فلم أكن لأصلي ؟ ! يقوله وهو أمير المؤمنين والمسألة سهلة جدا عامة البلوى شايعة . وما أغفلهم عن قوله لعمار : اتق الله يا عمار ؟ وعن تركه الصلاة يوم أجنب في السرية بعد ما جاء الاسلام بالطهورين ؟ وعن جهله بآية التيمم وحكم القرآن الكريم ؟ وعن غضه البصر عن تعليم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمارا بكيفية التيمم ؟ ما أذهلهم عن هذه الطامات الكبرى وأشغلهم بعمار وكلمته ؟ نعم الحب يعمي ويصم ، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا . ويظهر من العيني في عمدة القاري 2 ص 172 ، وابن حجر في فتح الباري 1 ص 352 ثبوت تينك الفقرتين ( 1 ) من لفظ عمر في الحديث ولذلك جعلاه مذهبا له ، قال العيني :

--> ( 1 ) أعني قول عمر : لا تصل . وقوله : أما أنا فلم أكن لأصلي حتى أجد الماء .