الشيخ الأميني
332
الغدير
نبيا لا يفقد علم واضحات المسائل عند ابتلائه أو ابتلاء من يرجع أمره إليه من أمته بها ، ولا يتعلم مثله سورة من القرآن في اثنتي عشر سنة ( 1 ) وأين كان الحق والملك والسكينة يوم كان لا يهتدي إلى أمهات المسائل سبيلا فلا تسدده ولا تفرغ الجواب على لسانه ، ولا تضع الحق في قلبه ؟ . وكيف يسع المسدد بذلك كله أن يحسب كل الناس أفقه منه حتى ربات الحجال ؟ وكيف كان يأخذ علم الكتاب والسنة من نساء الأمة وغوغاء الناس فضلا عن رجالها وأعلامها ؟ وكيف كان يرى عرفان لفظة مفسرة بالقرآن تكلفا ويقول : هذا لعمر الله هو التكلف ، ما عليك يا بن أم عمر أن لا تدري ما الأب ( 2 ) ؟ وكيف كان يأخذ عن أولئك الجم الغفير من الصحابة ويستفتيهم في الأحكام . وكيف كان يعتذر عن جهله أوضح ما يكون من السنة بقوله : ألهاني عنه الصفق بالأسواق . ( 3 ) وكيف كان لم يسعه أن يعلم الكلالة ويقيمها ولم يتمكن من تعلم صور ميراث الجد وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ما أراه يعلمها . وما أراه يقيمها . ويقول : إني أظنك تموت قبل أن تعلم ذلك ؟ ( 4 ) وكيف كان مثل أبي بن كعب يغلظ له في القول ويراه ملهى عن علم الكتاب بالصفق بالأسواق وبيع الخيط والقرظة ؟ ( 5 ) وكيف كان يراه أمير المؤمنين جاهلا بتأويل القرآن الكريم . ( 6 ) وكيف ؟ وكيف ؟ إلى مائة كيف ؟ ! نعم راق القوم أن ينحتوا له فضائل ويغالوا فيها ولم يترووا في لوازمها وحسبوا
--> ( 1 ) راجع صحيفة 196 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ص 99 . ( 3 ) راجع ص 158 . ( 4 ) راجع ص 116 ، 158 ( 5 ) راجع ص 303 ، 306 . ( 6 ) راجع ص 103 .