الشيخ الأميني

297

الغدير

الأمة المسكينة على الأمم ؟ وبأي كتاب وبأية سنة نتأتى لها سيادة العالم التي أسسها لها صاحب الرسالة الخاتمة ؟ فسيرة الخليفة هذه ضربة قاضية على الاسلام وعلى أمته وتعاليمها وشرفها وتقدمها وتعاليها علم بها هو أولم يعلم ، ومن ولايد تلك السيرة الممقوتة حديث كتابة السنن ، ألا وهو : 93 حديث كتابة السنن عن عروة : أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن فاستفتى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا ثم أصبح يوما وقد عزم الله له فقال : إني كنت أريد أن أكتب السنن وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله وإني والله لا أشوب كتاب الله بشئ أبدا ( 1 ) . وقد اقتفى أثر الخليفة جمع وذهبوا إلى المنع عن كتابة السنن خلافا للسنة الثابتة عن الصادع الكريم ( 2 ) ) ، 94 رأي الخليفة في الكتب أضف إلى الحوادث الأربعة : حادث مشكلات القرآن . وحادث السؤال عما لم يقع . وحادث الحديث عن رسول الله . وحادث كتابة السنن . رأي الخليفة واجتهاده حول الكتب والمؤلفات . أتى رجل من المسلمين إلى عمر فقال : إنا لما فتحنا المداين أصبنا كتابا فيه علم من علوم الفرس وكلام معجب . فدعا بالدرة فجعل يضربه بها ثم قرأ نحن نقص عليك أحسن القصص ويقول : ويلك أقصص أحسن من كتاب الله ؟ إنما هلك من كان قبلكم لأنهم اقبلوا على كتب علمائهم وأساقفتهم وتركوا التوراة والإنجيل حتى درسا وذهب ما فيهما من العلم . صورة أخرى : عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال : أتى عمر بن الخطاب رضوان الله عليه رجل فقال :

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 3 ص 206 ، مختصر جامع بيان العلم ص 33 . ( 2 ) راجع سنن الدارمي 1 ص 125 ، مستدرك الحاكم 1 ص 104 - 106 ، مختصر جامع العلم ص 36 ، 37 .