الشيخ الأميني
293
الغدير
أسأل عمر بن الخطاب عن حديث ما منعني منه إلا هيبته ( 1 ) وقال : مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب رضوان الله عليه عن آية فلا أستطيع أن أسأله هيبة ( 2 ) . 91 رأي الخليفة في السؤال عما لم يقع أضف إلى اجتهاد الخليفة في مشكلات القرآن رأيه الخاص به في السؤال عما لم يقع فإنه كان ينهى عنه قال طاووس : قال عمر على المنبر : أحرج بالله على رجل سأل عما لم يكن فإن الله قد بين ما هو كائن ( 3 ) . وقال : لا يحل لأحد أن يسأل عما لم يكن ، إن الله تبارك وتعالى قد قضى فيما هو كائن . وقال : أحرج عليكم أن لا تسألوا عما لم يكن فإن لنا فيما كان شغلا . وجاء رجل يوما إلى ابن عمر فسأله عن شئ لا أدري ما هو فقال له ابن عمر : لا تسأل عما لم يكن فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من سأل عما لم يكن ( 4 ) . فساق اللعن أعلام الصحابة إلى هذا الحادث ، وعمت البلية ، وطفقوا لم يجيبوا عن السؤال عما لم يكن ، فهذا ابن عباس سأله ميمون عن رجل أدركه رمضانان فقال : أكان أو لم يكن ؟ قال : لم يكن بعد . قال : اترك بلية حتى تنزل . قال : فدلسنا له رجلا فقال : قد كان . فقال : يطعم من الأول منهما ثلاثين مسكينا لكل يوم مسكين ( 5 ) . وهذا أبي بن كعب سأله رجل فقال : يا أبا المنذر ما تقول في كذا وكذا ؟ قال : يا بني أكان الذي سألتني عنه ؟ قال : لا . قال : أما لا فأجلني حتى يكون فنعالج أنفسنا حتى نخبرك ( 6 ) . وقال مسروق : كنت أمشي مع أبي بن كعب فقال فتى : ما تقول يا عماه كذا وكذا ؟ قال : يا بن أخي أكان هذا ؟ قال : لا . قال : فاعفنا حتى يكون ( 7 )
--> ( 1 ) كتاب العلم لأبي عمر ص 56 . ( 2 ) سيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 118 . ( 3 ) سنن الدارمي 1 ص 50 ، جامع بيان العلم 2 ص 141 . ( 4 ) سنن الدارمي 1 ص 50 ، كتاب العلم لأبي عمر 2 ص 143 ، وفي مختصره ص 190 ، فتح الباري 13 ص 225 ، كنز العمال 2 ص 174 ( 5 ) سنن الدارمي 1 ص 57 . ( 6 ) سنن الدارمي 1 ص 56 . ( 7 ) سنن الدارمي 1 ص 56 .