الشيخ الأميني
254
الغدير
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي حديثا فيه : ثم نزلت الرابعة التي في المائدة فقال عمر بن الخطاب : انتهينا يا ربنا ( 1 ) . قال الأميني : لم نرم بسرد هذه الأحاديث إثبات شرب الخمر على الخليفة أيام الجاهلية إذ الاسلام يجب ما قبله ، وليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ، ثم اتقوا وآمنوا ، ثم اتقوا وأحسنوا ، والله يحب المحسنين - سورة المائدة - بل الغاية المتوخاة إيقاف القارئ على مبلغ علم الخليفة بالكتاب ، وحد عرفانه مغازي آيات الله وإنه لم يكن يعرف الحظر من قوله تعالى : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير . وقد نزل بيانا للنهي عنها ، وعرفته الصحابة منه وقالت عائشة : لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ( 2 ) ولا يكون بيان شاف في مقام الإعراب عن الخطر والحظر أولى منها ولا سيما بملاحظة أمثال قوله تعالى : إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي . من الآيات الواردة في الإثم فقد حرمت بكل صراحة الإثم الذي هتفت الآية الأولى بوجوده في الخمر ، والإثم : الذنب ، والآثم والأثيم الفاجر . وقد يطلق على نفس الخمرة كقول الشاعر : نشرب الإثم بالصواع جهارا * وترى المسك بيننا مستعارا وقول الآخر : شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذاك الإثم تذهب بالعقول ( 3 ) وليست منافع الخمر إلا أثمانها قبيل تحريمها وما يصلون إليه بشربها من اللذة وقد نص على هذا كما في تفسير الطبري 2 ص 202 . وقال الجصاص في أحكام القرآن 1 ص 380 : هذه الآية قد اقتضت تحريم الخمر ، لو لم يرد غيرها في تحريمها لكانت كافية مغنية ، وذلك لقوله : " قل فيهما إثم كبير " والإثم كله محرم بقوله تعالى : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم .
--> ( 1 ) الدر المنثور 2 ص 315 ، 317 ، 318 . ( 2 ) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 8 ص 358 ، وحكاه عنه السيوطي في الدر المنثور 1 ص 252 . ( 3 ) لسان العرب 14 ص 272 ، تاج العروس 8 ص 179 .