الشيخ الأميني
214
الغدير
شوهاء ليعضدوا تلك الفتوى المجردة ، ويبرروا بها ما قدم عليه الخليفة وتفرد به ، وكلها يخالف ما نص عليه هو بنفسه ، وهي أعذار مفتعلة لا يدعم قوما ولا يغني من الحق شيئا . فمنها : 1 - إن المتعة التي نهى عنها عمر هي فسخ الحج إلى العمرة التي يحج بعدها . وتدفعه نصوص الصحاح المذكورة عن ابن عباس ، وعمران بن الحصين وسعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن عبد الله بن نوفل ، وأبي موسى الأشعري ، والحسن ، وبعدها نصوص العلماء على أن المنهي عنه للخليفة هو متعة الحج والجمع بين الحج والعمرة . وقبل هذه كلها تنصيصي عمر نفسه على ذلك وتعليله للنهي عنها بقوله : إني أخشى أن يعرسوا بهن تحت الأراك ثم يروحوا به حجاجا . وقوله : إني لو رخصت في المتعة لهم لعرسوا بهن في الأراك ثم راحوا بهن حجاجا . وقوله : كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤسهم . وقال الشيخ بدر الدين العيني الحنفي في عمدة القاري شرح صحيح البخاري 4 ص 568 : قال عياض وغيره ما جازمين : بأن المتعة التي نهى عنها عمر وعثمان رضي الله عنهما هي فسخ الحج إلى العمرة لا العمرة التي يحج بعدها . قلت : يرد عليهم ما جاء في رواية مسلم في بعض طرقه التصريح بكونه متعة الحج ، وفي رواية له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمر بعض أهله في العشر . وفي رواية له جمع بين حج وعمرة . ومراده التمتع المذكور وهو الجمع بينها في عام واحد . ا ه . 2 - اختصاص إباحة المتعة بالصحابة في عمرتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسب . عزوا ذلك إلى عثمان وإلى الصحابي العظيم أبي ذر الغفاري ، ويرد عليه كما في زاد المعاد لابن القيم 1 ص 213 : إن تلكم الآثار الدالة على الاختصاص بالصحابة بين باطل لا يصح عمن نسب إليه البتة ، وبين صحيح عن قائل غير معصوم لا يعارض به نصوص المشرع المعصوم ففي صحيحة الشيخين وغيرهما عن سراقة بن مالك قال : متعتنا هذه يا رسول الله لعامنا هذا أم للأبد ؟ قال : لا بل للأبد - لأبد الأبد - ( 1 ) .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 3 ص 148 كتاب الحج باب عمرة التنعيم ، صحيح مسلم 1 ص 346 ، كتاب الآثار للقاضي أبي يوسف ص 126 ، سنن ابن ماجة 2 ص 230 ، مسند أحمد 3 ص 388 وج 4 ص 175 ، سنن أبي داود 2 ص 282 ، صحيح النسائي 5 ص 178 ، سنن البيهقي 5 ص 19 .