الشيخ الأميني
187
الغدير
غير المقتص منه . هلم واعجب . وكأن الخليفة في آرائه هذه الخاصة به كان ذاهلا عن قوله هو : احذروا هذا الرأي على الدين فإنما كان الرأي من رسول الله مصيبا لأن الله كان يريه ، وإنما هو ههنا تكلف وظن ، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ( 1 ) 63 رأي الخليفة في العجم روى مالك - إمام المالكية - عن الثقة عنده أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : أبى عمر بن الخطاب أن يورث أحدا من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب . قال مالك : وإن جاءت امرأة حامل من أرض العدو فوضعته في أرض العرب فهو ولدها يرثها إن ماتت ، وترثه إن مات ، ميراثها في كتاب الله . ( الموطأ 2 ص 12 ) قال الأميني . هذا حكم حدت إليه العصبية المحضة ، وإن التوارث بين المسلمين عامة عربا كانوا أو أعاجم أينما ولدوا وحيثما قطنوا من ضروريات دين الاسلام ، وعليه نصوص الكتاب والسنة ، فعمومات الكتاب لم تخصص ، وليس من شروط التوارث الولادة في أرض العرب ولا العروبة من شروط الاسلام ، وهذه العصبية إلى أمثالها في موارد لا تحصى هي التي تفكك عرى الاجتماع ، وتشتت شمل المسلمين ، وإنما المسلمون كأسنان المشط لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى ، والله سبحان يقول : إنما المؤمنون إخوة . ويقول : إن أكرمكم عند الله أتقاكم . ويقول : ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي . وهذا هتاف النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم من خطبة له يوم الحج الأكبر في ذلك المحتشد الرحيب بقوله : أيها الناس ! إنما المؤمنون إخوة ، ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ، الأهل بلغت ؟ اللهم اشهد ؟ فلا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا بعده : كتاب الله ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد . أيها الناس ! إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم ، وآدم من تراب ، أكرمكم عند الله أتقاكم ، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى ألا هل بلغت ؟ اللهم
--> ( 1 ) أخرجه أبو عمر في العلم 2 ص 134 ، وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور 6 ص 127 .