الشيخ الأميني

177

الغدير

النبي صلى الله عليه وسلم : مات شوقا إلى الجنة ( 1 ) . وهكذا يجب أن تسير الأمة إلى الله بين خطتي الخوف والرجاء ، فلا التهديد يدعها تتوانى عن العمل ، ولا الوعد يأمنها من العقوبة إن تركته ، وهذه هي الطريقة . المثلى في إصلاح المجتمع ، والسير بهم في السنن اللاحب ، سنة الله في الذين خلوا ولن تجد لسنة الله تبديلا ، غير أن الخليفة قد يحسب أن خطته أمثل من هذه ، فانتهر أبا هريرة حتى خر لاسته ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الدؤب على ما قال وأمر به وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . وليس من المستطاع أن يخبت إلى اعتناء النبي بهاتيك الهلجة بعد أن صدع بما صدع عن الوحي الإلهي ، لكن الدوسي يقول : قال : فخلهم . وأنا لا أدري هل كذب الدوسي ، أو أن هذا مبلغ علم الخليفة وأنموذج عمله ؟ . 60 اجتهاد الخليفة في حلي الكعبة ( 2 ) 1 - ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلي الكعبة وكثرته فقال قوم : لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر ، وما تصنع الكعبة بالحلي ؟ فهم عمر بذلك وسأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام فقال ؟ إن هذا القرآن أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم والأموال أربعة : أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض . والفئ فقسمه على مستحقيه . والخمس فوضعه الله حيث وضعه . والصدقات فجعلها الله حيث جعلها . وكان حلي الكعبة فيها يومئذ فتركه الله على حاله ولم يتركه نسيانا ولم يخف عنه مكانا فأقره حيث أقره الله ورسوله . فقال له عمر : لولاك لافتضحنا . وترك الحلي بحاله . 2 - عن شقيق عن شيبة بن عثمان قال : قعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مقعدك الذي أنت فيه فقال : لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة - بين فقراء المسلمين - قال قلت

--> ( 1 ) الدر المنثور 6 ص 297 . ( 2 ) صحيح البخاري 3 ص 81 ، في كتاب الحج باب كسوة الكعبة ، وفي الاعتصام أيضا ، أخبار مكة للأزرقي ، سنن أبي داود 1 ص 317 ، سنن ابن ماجة 2 ص 269 ، سنن البيهقي 5 ص 159 ، فتوح البلدان للبلاذري ص 55 ، نهج البلاغة 2 ص 201 ، الرياض النضرة 2 ص 20 ، ربيع الأبرار للزمخشري في الباب الخامس والسبعين ، تيسير الوصول ، فتح الباري 3 ص 358 ، كنز العمال 7 ص 145 .