الشيخ الأميني
160
الغدير
باليد . أو : قال : بالثوب . وأخرج النسائي وابن ماجة عن أبي هريرة أنه قال : مات ميت في آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمع النساء يبكين عليه فقام عمر ينهاهن ويطردهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعهن يا عمر فإن العين دامعة ، والقلب مصاب ، والعهد قريب ( 1 ) قال الأميني : لا أدري ما الذي حدا عمر إلى التسرع إلى ضرب تلكم النسوة الباكيات وصاحب الشريعة ينظر إليهن من كثب ، ولو كان بكائهن محظورا كان هو الأولى بالمنع والرد ، ومن أين علم الحظر في بكائهن ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخالفه ؟ وهلا راجعة في أمرهن لما هم بهن تأدبا ؟ وما هذه الفظاظة الدافعة له إلى ما فعل ؟ وكيف مد يده إلى تلكم النسوة حتى أخذ بها النبي الأعظم ودافع عنهن ؟ والمجتمعات هناك بطبع الحال حامة رسول الله وذوات رحمة ونسوته ، وغير أني لا أعلم أن الصديقة الفاطمة التي كانت من الباكيات في ذلك اليوم هل كانت بين تكلم النسوة المضروبات أو لا ؟ وعلى أي فقد جلست إلى أبيها وهي باكية . وكانت للخليفة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمرأى منه ومشهد مواقف لدة هذه لم يصب فيها قط ، ومنها ما حدث به سلمة بن الأزرق إنه كان جالسا عند ابن عمر بالسوق فمر بجنازة يبكى عليها قال : فعاب ذلك ابن عمر وانتهرهن قال فقال سلمة : لا تقل ذلك يا أبا عبد الرحمن فأشهد على أبي هريرة لسمعته يقول : مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة وأنا معه ومعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ونساء يبكين عليها فزبرهن عمر وانتهرهن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : دعهن يا عمر فإن العين دامعة ، والنفس مصابة ، والعهد حديث . قالوا : أنت سمعته يقول هذا ؟ قال : نعم ، قال ابن عمر : فالله ورسوله أعلم مرتين ( 2 ) وأخرج الحاكم ( 3 ) بإسناد صححه وأقره الذهبي عن أبي هريرة قال : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على جنازة ومعه عمر بن الخطاب فسمع نساء يبكين فزبرهن عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا عمر دعهن فإن العين دامعة ، والنفس مصابة ، والعهد قريب . وعن أبي هريرة : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها فقال
--> ( 1 ) عمدة القاري 4 ص 87 . ( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي 4 ص 70 ، مسند أحمد 2 ص 408 . ( 3 ) المستدرك 1 ص 381 .