الشيخ الأميني
152
الغدير
صارت أرجلهم تقطر دما لأنهم لم يعتادوا المشي على أقدامهم فاستقبلهم رجل راع فقالوا : أيها الراعي أعندك شربة ماء أو لبن ؟ فقال : عندي ما تحبون ولكني أرى وجوهكم وجوه الملوك وما أظنكم إلا هرابا فأخبروني بقصتكم . فقالوا : يا هذا إنا دخلنا في دين لا يحل لنا الكذب أفينجينا الصدق ؟ قال : نعم . فأخبروه بقصتهم فانكب الراعي على أرجلهم يقبلهما ويقول : قد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم فقفوا إلي ههنا حتى أرد الأغنام إلى أربابها وأعود إليكم . فوقفوا له حتى ردها وأقبل يسعى فتبعه كلب له . فوثب اليهودي قائما وقال : يا علي إن كنت . عالما فأخبرني ما كان لون الكلب واسمه ؟ فقال : يا أخا اليهود حدثني حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم إن الكلب كان أبلق بسواد وكان اسمه " قطمير " قال : فلما نظر الفتية إلى الكلب قال بعضهم لبعض : إنا نخاف أن يفضحنا هذا الكلب بنبيحه فألحوا عليه طردا بالحجارة فلما نظر إليهم الكلب وقد ألحوا عليه بالحجارة والطرد أقعى على رجليه وتمطى وقال بلسان طلق ذلق : يا قوم لم تطردونني وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، دعوني أحرسكم من عدوكم وأتقرب بذلك إلى الله سبحانه وتعالى . فتركوه ومضوا فصعد بهم الراعي جبلا وانحط بهم أعلى كهف . فوثب اليهودي وقال : يا علي ما اسم ذلك الجبل ؟ وما اسم الكهف ؟ قال أمير المؤمنين : يا أخا اليهود اسم الجبل " نا جلوس " واسم الكهف " الوصيد " وقيل : خيرم قال : وإذا بفناء الكهف أشجار مثمرة وعين غزيرة ، فأكلوا من الثمار وشربوا من الماء وجنهم الليل فآووا إلى الكهف وربض الكلب على باب الكهف ومد يديه عليه ، وأمر الله ملك الموت بقبض أرواحهم ، ووكل الله تعالى بكل رجل منهم ملكين يقلبانه من ذات اليمين إلى ذات الشمال ، ومن ذات الشمال إلى ذات اليمين ، قال : وأوحى الله تعالى إلى الشمس فكانت تزاور عن كهفهم ذات اليمين إذا طلعت ، وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ، فلما رجع الملك " دقيانوس " من عيده سأل عن الفتية فقيل له : إنهم اتخذوا إلها غيرك وخرجوا هاربين منك فركب في ثمانين ألف فارس وجعلوا يقفوا آثارهم حتى صعد الجبل وشارف الكهف فنظر إليهم مضطجعين فظن أنهم نيام ، فقال لأصحابه : لو أردت أن أعاقبهم بشئ ما عاقبتهم بأكثر مما عاقبوا به أنفسهم فأتوني بالبنائين فأتي