الشيخ الأميني
138
الغدير
في غرفة والمغيرة في أسفل الدار فهبت ريح ففتحت الباب ورفعت الستر فإذا المغيرة بين رجليها فقال بعضهم لبعض : قد ابتلينا . قال فشهد أبو بكرة ونافع وشبل وقال زياد : لا أدري نكحها أم لا فجلدهم عمر رضي الله عنه إلا زيادا فقال أبو بكرة رضي الله عنه : أليس قد جلدتموني ؟ قال : بلى . قال : فأنا أشهد لقد فعل . فأراد عمر أن يجلده أيضا فقال علي : إن كانت شهادة أبي بكرة شهادة رجلين فارجم صاحبك وإلا فقد جلدتموه ، يعني لا يجلد ثانيا بإعادة القذف . وفي لفظ آخر : فهم عمر أن يعيد عليه الحد فنهاه علي رضي الله عنه وقال : إن جلدته فارجم صاحبك ، فتركه ولم يجلده . وفي لفظ ثالث : فهم عمر بضربه فقال علي : لئن ضربت هذا فارجم ذاك ( 1 ) . صورة مفصلة عن أنس بن مالك : إن المغيرة بن شعبة كان يخرج من دار الأمارة وسط النهار ، وكان أبو بكرة - نفيع الثقفي - يلقاه فيقول له : أين يذهب الأمير ؟ فيقول . إلى حاجة ، فيقول له : حاجة ما ؟ إن الأمير يزار ولا يزور ، قال : وكانت المرأة - أم جميل بنت الأفقم - التي يأتيها جارة لأبي بكرة ، قال : فبينا أبو بكرة في غرفة له مع أصحابه وأخويه نافع وزياد ورجل آخر يقال له : شبل بن معبد ، وكانت غرفة تلك المرأة بحذاء غرفة أبي بكرة فضربت الريح باب غرفة المرأة ففتحته فنظر القوم فإذا هم بالمغيرة ينكحها فقال أبو بكرة : هذه بلية ابتليتم بها فانظروا . فنظروا حتى أثبتوا فنزل أبو بكرة حتى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة فقال له : إنه قد كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا ، قال : وذهب ليصلي بالناس الظهر فمنعه أبو بكرة وقال له : والله لا تصلي بنا وقد فعلت ما فعلت . فقال الناس : دعوه فليصل فإنه الأمير واكتبوا بذلك إلى عمر . فكتبوا إليه فورد كتابه أن يقدموا عليه جميعا المغيرة والشهود . قال مصعب بن سعد : إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جلس ودعا بالمغيرة والشهود فتقدم أبو بكرة فقال له ، أرأيته بين فخذيها ؟ قال : نعم والله لكأني أنظر تشريم جدري بفخذيها ، فقال له المغيرة : لقد ألطفت النظر ، فقال له : ألم أك قد أثبت ما يخزيك الله به ؟
--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي 8 ص 235 .