الشيخ الأميني

117

الغدير

وعن عبيدة قال : حفظت عن عمر مائة قضية في الجد قال وقال : إني قد قضيت في الجد قضايا مختلفة كلها لا آلو فيه عن الحق ، ولئن عشت إن شاء الله إلى الصيف لأقضين فيها بقضية تقضي به المرأة وهي على ذيلها . وأخرج البيهقي في السنن عن طارق بن شهاب قال : أخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتفا وجمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ليكتب في الجد وهم يرون أنه يجعله أبا فخرجت عليه حية فتفرقوا ، فقال : لو أن الله أراد أن يمضيه لأمضاه . وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 ص 61 : كان عمر يفتي كثيرا بالحكم ثم ينقضه ويفتي بضده وخلافه ، قضى في الجد مع الإخوة قضايا كثيرة مختلفة ، ثم خاف من الحكم في هذه المسألة فقال : من أراد أن يقتحم جراثيم جهنم فليقل في الجد برأيه . قال الأميني : أنا لا أدري أن هذه القضايا المتناقضة البالغ عددها إلى المائة في موضوع واحد هل كلها موافقة للواقع ؟ وليس من المعقول ذلك . أو أن بعضها موافق ؟ فلم لم يرجع إليه في جميع الموارد . وهل هي كلها عن اجتهاد الخليفة ؟ أو أنها متخذة من الصحابة ؟ وهل الصحابة كانوا يفتون بذلك عن آرائهم ؟ أو اتخذوها عن النبي الأمين ؟ فإن كان سماعا ؟ فلا تختلف الفتيا فيه ولا سيما مع قرب العهد به صلى الله عليه وسلم . وإن كان اجتهادا منهم ؟ فمن ذا الذي يعترف لهم يعترف لجميعهم بالتأهل للاجتهاد ؟ على أن لنا بعد التنازل لهم بالأهلية حق النظر فيما اجتهدوا وفيما استندوا إليه ، ومثل هذا الاجتهاد الفارغ لا حجة فيه حتى من نفس الخليفة . ثم إن خليفة المسلمين كيف يسوغ له الجهل بما شرعه نبي الاسلام حتى يربكه ذلك في التناقض ؟ فيأخذ الحق في بعض الموارد من أفواه الرجال ، ويمضي على ضلته حيث لم يصادف أحدا منهم . وما أعضلت هذه المسألة على الخليفة ؟ ولم يمكن من تعلمها طيلة حياته ، وما شأنه وقد ظن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه يموت قبل أن يعلمها ومات ولم يعلم ؟ وما سوغ له القضاء في تلكم القضايا الجمة وهو لا يعلم حكمها وقد أخبره النبي الأعظم بذلك ؟ ولست أدري كيف حفظتها الأمة وتلقتها في قرونها الخالية من دون أن تصعب على أي فقيه أو متفقه وقد أشكلت على الخليفة وهو مع ذلك أعلم الصحابة في زمانه