السيد كمال الحيدري

83

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( ص : 39 ) ، فأخذ جابر بقدره ، جابر الجعفي وما أدراك ما جابر ! وما انطوى عليه من أسرار آل محمد عليهم السلام ، حتى عُرف بين الخاصّة والعامّة بذلك ، ولكنها أودية سالت بقدرها « 1 » ، ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( المائدة : 54 ) ، فلا تعجب من ذلك ، فهم بطانة العلم ومعدنه ، فكانوا محلًا لفيضه ومستودعاً لسرِّه : وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ ( إبراهيم : 20 ) ، فخصَّهم بذلك : وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ( فُصِّلت : 46 ) . الرابع عشر : محورية آية الكرسي للقرآن بعد تلك الوقفات غير القصيرة ، والبيانات الجليلة ، نكون قد وصلنا إلى محور موضوعة بحثنا الأوّل الذي يدور حول بيان محورية آية الكرسي للقرآن برمّته ، لاسيَّما بعد الفراغ من إمكان وجود محور جامع أجمع وكامل أكمل وحاكم أحكم على مستوى الوجود اللفظي ، وقد أسميناه بالمُلتقى ، والذي بتبعه يكون المحور الوجودي المجرّد والمحور الوجودي الحسّي معرفياً لا واقعياً ، فإنَّ واقعية الوجودين الحسّي والمجرَّد سابقتان ومتبوعتان لا تابعتان . فهل يُمكن تحديد هذه المحورية الأعلائية من خلال مصداق بارز ؟ وهل يُمكن أن تكون آية الكرسي طرحاً احتمالياً راجحاً أو أنها تمثّل فرضية أُولى في عرض فرضيات أُخرى ؟ هنا نحتاج أن نقف قليلًا عند أمرين مهمّين يتعلَّقان بالمحور ( المُلتقى ) هما : بيان ملامح المحورية العلمية والمعرفية للمُلتقى ، وبيان ملامح المحورية المعنوية للمُلتقى ، ثمَّ نعرض ذلك على النصوص الاحتمالية على المستوى الآياتي لا السُّوَري ، لما عرفت من كون القدر المُتيقّن للمحورية يكمن في الآيات . وينبغي أن يكون واضحاً لدينا بأنَّ فرض محورية آية الكرسي للقرآن

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا . . . . الرعد : 17 . .