السيد كمال الحيدري
81
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
التي تتحدّث عن علاقة المحور القرآني بإمام كلّ عصر ، لنعود بعدها إلى تقرير محورية آية الكرسي بالنسبة للقرآن الكريم . الثالث عشر : علاقة المحورية بإمام كلِّ عصر تقدَّم منّا في دراسات سابقة « 1 » أنَّ الإمام المعصوم عليه السلام هو طريق من طرق معرفة الله تعالى ، وقد عرفنا هنالك أنَّ الإمام عليه السلام هو مظهر من مظاهر الكمال والجمال الإلهيين ، ولذلك فهو محلّ استقطاب وجذب ، لا محلَّ طرد ، وبالتالي فمعرفة مُسمّاه - لا مجرّد اسمه أو شكله وصورته - تُوجب التحقّق بجمالهم بقدر استعداد العارف به ، والواقف على معرفتهم يكون قد وقف على أعظم بوّابة تطلّ بالعارف على معرفة الله تعالى ، فلا ريب بأنَّ معرفتهم هي معرفة الله تعالى . وعرفنا ما يتمتّع به الإمام من ولاية تشريعية وولاية تكوينية وفقاً للإمامة القرآنية الثابتة لهم عقلًا ونقلًا ، ومن مقتضيات هذه الإمامة القرآنية وقوفهم المعرفي والمعنوي على القرآن الكريم ، ولذلك فهم تراجمة القرآن الكريم والقرآن الناطق ، وما نعنيه في المقام هو خصوص الإمامة الإلهية الثابتة لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، الذين نعني بهم النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين والتسعة المعصومين من ذرية الحسين عليهم السلام ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، والذين عرَّف بهم رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيّته بقوله : ( أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي ، فإني سألت الله عزّ وجلّ أن لا يُفرِّق بينهما حتى يوردهما عليَّ الحوض ، فأعطاني ذلك . . . لا تعلّموهم فهم أعلم منكم ، إنهم لن يُخرجوكم من باب هدى ، ولن يُدخلوكم في باب ضلالة ) « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : معرفة الله : ج 2 ، ص 175 ، الفصل الرابع . ( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 286 ، ح 1 . .