السيد كمال الحيدري

78

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

العظمى ، وذلك في قوله تعالى : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ( الأنبياء : 91 ) ، ونتاج رسالات الأنبياء وأمل الإنسانية ومُنقذها الإمام الحجّة بن الحسن عليه السلام ، وذلك في قوله تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ( الأنبياء : 105 ) ، حيث نصّ جملة من الأعلام أنها مختصّة بالإمام المهدي عليه السلام « 1 » ، وقد ورد في الخبر عن الإمام محمد الباقر عليه السلام في قوله تعالى : أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ، قال : القائم عليه السلام وأصحابه « 2 » . وأما السور الاحتمالية ، فمنها سورة الفتح ، فإنها الأقرب لذلك ، نظراً لما تتضمّنه من مطالب عظيمة جمَّة ، حيث تشرع بأشرف مقامات النبي صلى الله عليه وآله وهو الفتح المُبين الذي وصف بالإطلاق فَتْحاً مُبِيناً ، كناية عن منتهى الوصول المعرفي والمعنوي ، ثمّ تمرّ بصفة المؤمنين وولائهم للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وللإسلام ، ثمَّ تستعرض الحالة المعنوية والعبادية للذين مع الرسول صلى الله عليه وآله على مستوى الجهادين الأصغر والأكبر ، وتُبيِّن الانتصار الحتمي للإسلام على سائر الأُطروحات الأُخرى ، فالوصول الأشرف والطاعة المطلقة والجهادان معاً والانتصار الحتمي هي موضوعة السورة ، وهذا ما يجعلها الأقرب للمحورية ، والله العالم . الثاني عشر : المحورية بين الآيات القرآنية وهذا هو القدر المُتيقَّن في موضوعة المحورية المبحوثة في المقام ، وإنَّ المحورية السُّوَرية مُتفرّعة عليها ، وقد عرفت جُلَّ خصوصيات المحورية الآياتية ومهامّها ، وأما ما نودّ عرضه هنا فهو بيانات ثلاثة ، نعرضها كالتالي :

--> ( 1 ) انظر : الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ، للشيخ المفيد : ج 2 ، ص 340 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 77 ؛ ينابيع المودة : ج 3 ، ص 243 ، ح 28 . .