السيد كمال الحيدري
58
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
إنَّ الوقوف على القيمة المعرفية للمحور تُحرِّك القارئ المُتخصّص باتجاه تحصيل المحور نفسه والوقوف على كمالاته ، لأنه يُشكِّل حلقة أساسية في تصحيح قراءة النصّ رصداً وإرشاداً ، ولذلك قد أشرنا آنفاً إلى نُكتة مدخلية المحورية والمحور في الشروط التي ينبغي التوفّر عليها بالنسبة للقارئ المُتخصّص . وبقدر المكنة من التعرّف على كمالات المحور والكشف عن امتداداته تكون مكنة القارئ المُتخصّص ، فالعلاقة طردية بين تحصيل مراتب المحور وبين نضج القراءة التخصّصية للنصّ . وفي ضوء ذلك تتّضح لنا مستويات القراءات المطروحة في عالم فهم النصّ القرآني ، التي لم يُلتفت فيها عادةً إلى هذه النُكتة الأساسية ، بل ولم يُلتفت فيها إلى أغلب النُكات التي اختصّ بها هذا الكتاب . جدير بالذكر أنَّ القيمة المعرفية للمحور يعسر الإلمام أو الإحاطة بها لغير أهل العصمة ، كما أنَّ تفعيل هذه القيمة المعرفية بصورة كاملة شبه مُتعذّر حتى بالنسبة للمعصوم ، وذلك لعدم توفّر الظروف الموضوعية للسقف المعرفي الذي عليه القرآن الكريم « 1 » ، وبحسب السنّة الجارية هو جريان العلوم على قدر نضج العقول ، كما جاء في الخبر المرويّ عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال : ( ما كلَّم رسول الله صلى الله عليه وآله العباد بكنه عقله قطّ ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نُكلِّم الناس على قدر عقولهم ) « 2 » . ولا ريب بأنَّ المستوى المعرفي للقرآن الكريم ، وهو كلام الله تعالى وكماله ، يُشكِّل البُنى الأساسية في تشكيل النضج العقلي للرسول الأكرم صلى الله عليه
--> ( 1 ) وإن كان ما يتوفّر عليه المعصوم لا يُقاس به أبداً ، ولكن الوقوف الإحاطي تتبعه لوازم باطلة ، لا يُمكن الالتزام بها . منه ( دام ظله ) . ( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 23 ، ح 15 . .