السيد كمال الحيدري
53
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
والمعنوي ، ولا ريب بأنَّ دفع المكاره بها وطلب المقامات بها لا يُمكن تحقيقه البتّة بالمعرفة الصورية بها ، لأنَّ مقامها المعرفي والمعنوي المؤثرين هو خصوص المقام الحقيقي لها لا الشكلي أو اللفظي ، وإن كان الشكل واللفظ لهما شرافة أيضاً ، ولكنَّ الأثر المعنوي تحديداً طريقه إشارات الآية ولطائفها وحقائقها . المبادئ التصورية لأصل المحورية مرَّ بنا أنفاً بعض النصوص التي استفدنا منها بعض ملامح الموقعية المعرفية والمعنوية لآية الكرسي ، وهي بنفسها ستكون طريقاً لتقريب محورية الآية في القرآن الكريم ، كالتي عبَّرت عنها بأنها ذروة القرآن ، وبأنها سيّد آياته ، ولكي يتّضح لنا الموقف أكثر نحتاج أن نفهم بعض المبادئ التصوّرية لأصل المحورية من قبيل ما تقدّم في موضوعة الموقعية ، وبالنحو التالي : الأوّل : المراد من المحورية والمحور قال الطريحي : ( المحور بكسر الميم : العود الذي تدور عليه البكرة ) « 1 » ، وقال الزجاج : قيل له محور للدوران ، لأنه يرجع إلى المكان الذي زال عنه ، وقيل لأنه بدورانه ينصقل حتى يبيضَّ ، ويقال للرجل إذا اضطرب أمره : قد قلقت محاوره ، والمحور هو عود الخبّاز أو الخشبة التي يبسط بها العجين ، يحور بها الخبز تحويراً ، قال الأزهري : سمّي محوراً لدورانه على العجين تشبيهاً بمحور البكرة واستدارته « 2 » . فالمحور هو الشيء أو المركز الذي تدور حوله الأشياء ، ودوران الأشياء حوله إما لعائديتها إليه ، أو لتكاملها به ، أو لكاشفيته عنها ، كالمصباح المضيء فإنه عادة ما يرسم دائرة ضوئية حوله ، فكلّ ما هو واقع في دائرته فهو
--> ( 1 ) مجمع البحرين ، للطريحي : ج 1 ، ص 596 . ( 2 ) انظر : لسان العرب ، لابن منظور : ج 4 ، ص 221 . .