السيد كمال الحيدري
467
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
36 . من مقتضيات المقابلة بين الولايتين الإلهية والطاغوتية أن يأتي صاحب الولاية الواحدة المطلقة في الصدارة ، تعظيماً له وتشريفاً ، وأن يأتي صاحب الولايات المتفرِّقة المحدودة في الذيل ، توهيناً له وتضعيفاً ، وهذا ما حقَّقه لنا المقطع الثالث . 37 . الولاية الإلهية ذاتية لله تعالى ، وأما الولاية المظهرية التجلّياتية فهي امتداد للذاتية ، وأما ولاية الطاغوت فإنها مجعولة من قبل الإنسان الكافر نفسه . 38 . إنَّ الاستبداد الطاغوتي في المسلك الإنساني مسبوق بشقاوة واستعداد للخطيئة ، فوجدت في الولاية الطاغوتية مناخها الموبوء لتنطلق حركتها القهقرية في سلّم الكمالات ، ولا شيء غير السقوط في مكان سحيق هو مستقر الوليّ الطاغوتي . 39 . بمقتضى المقابلة بين الولاية الطاغوتية والولاية التكوينية الإلهية ، تكون الولاية الطاغوتية تكوينية أيضاً ، وسبيلها احتناك المولَّى عليهم : لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلَّا قَلِيلًا ، وهو تعبير آخر عن الهيمنة والمكنة من التصرّف . 40 . إنَّ الكفّار أصحاب النار ، كصاحب الدار الذي لا يترك داره لأنها داره ، وفي ذلك إشارة خفية إلى أنهم بأنفسهم نار ، وهذا مصير المُبعدين ، كما أنَّ المقرَّبين هم جنة النعيم ، وبمقتضى المقابلة يكون الكافر ناراً ، ولازم ذلك الخلود الأبدي في جهنميته . 41 . إنَّ المؤمن لم يخرج عن الأصل الذي وُجد عليه ، وهو فطرة التوحيد المقتضية لنفي كلّ طاغوت وشريك ، بخلاف الكافر الخارج عن أصل الفطرة ، فاحتاج الأمر إلى ردع شديد يتَّضح فيه مصير الخروج عن ذلك الأصل ، فكان التصريح بمصير الكافر دون المؤمن ، وهو تعبير صريح عن غضب الله تعالى .