السيد كمال الحيدري
460
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
أعمالها برّة تقية ، ولأغفرنَّ عن كلّ رعية دانت بكل إمام من الله ، وإن كانت الرعية في أعمالها سيّئة ، قلت : فيعفو عن هؤلاء ، ويعذّب هؤلاء ! قال : نعم ، إنَّ الله يقول : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ) « 1 » . وعن ابن عباس في قوله تعالى : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ، قال : هم قوم كانوا كفروا بعيسى وآمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله . وفي قوله : وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ : هم قوم آمنوا بعيسى فلما بُعث محمد كفروا به « 2 » . وعن الإمام محمد الباقر عليه السلام في قوله : ( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ ، بولاية علي بن أبي طالب ، أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ، نزلت في أعدائه ومن تبعهم ، أخرجوا الناس من النور ، والنور ولاية علي عليه السلام ، فصاروا إلى الظلمة : ولاية أعدائه ) « 3 » . وأخيراً عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( كلّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يُعبد من دون الله عزّ وجلّ ) « 4 » .
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 18 ، ص 175 ، ح 7 . ( 2 ) انظر : مجمع الزوائد : ج 6 ، ص 323 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : ج 2 ، ص 277 . ( 4 ) الفروع من الكافي : ج 8 ، ص 295 ، ح 452 . وقد وُجِّهت هذه الرواية بأئمة الجور ، وأما إمام العدل ، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، فهو خارج تخصّصاً ، لأنَّ ملاك قيامه هو حفظ الحدّ لا تجاوزه ، فيكون قيامه معروفاً ، وأما الطاغوتية فهي تجاوز الحدّ لا حفظه ، ولو كان النهي عن القيام شاملًا لإمام العدل أيضاً لَما بقي حجر على حجر ، وصارت الشريعة داعية الأمر بالمعروف ناهية عنه ، والعياذ بالله تعالى ، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لتأمرُنّ بالمعروف ، ولتنهُنَّ عن المنكر ، أو ليعمّنكم عذاب الله . ثم قال : من رأى منكم منكراً فلينكره بيده إن استطاع ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فحسبه أن يعلم الله من قلبه أنه لذلك كاره ) . وسائل الشيعة : ج 16 ، ص 135 . وعن الإمام الحسين بن علي عليهما السلام في كتاب أرسله لأعيان الكوفة : ( بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة ورفاعة بن شداد وعبد الله بن وأل وجماعة المؤمنين ؛ أما بعد فقد علمتم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال في حياته : من رأى سلطاناً جائراً مستحلًا لحرم الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنّة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، ثم لم يغيّر بقول ولا فعل ، كان حقيقاً على الله أن يدخله مدخله ؛ وقد علمتم أنَّ هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان ، وتولّوا عن طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام الله ، وحرّموا حلاله ، وإني أحقّ بهذا الأمر لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله ) . بحار الأنوار : ج 44 ، ص 381 . فالإمام عليه السلام يُعطينا قاعدة عامة ، ثم يُطبّقها على نفسه بصفته الأولى بذلك لا للانحصار به ، كما هو واضح . منه ( دام ظله ) . .