السيد كمال الحيدري
458
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الاحتمال الثاني : أنَّ المؤمن لم يخرج عن الأصل الذي وُجد عليه ، وهو فطرة التوحيد المقتضية لنفي كلّ طاغوت وشريك ، بخلاف الكافر الخارج عن أصل الفطرة ، فاحتاج الأمر إلى ردع شديد يتَّضح فيه مصير الخروج عن ذلك الأصل ، فكان التصريح بمصير الكافر دون المؤمن . الاحتمال الثالث : أنَّ التصريح بمصير الكافر دون المؤمن يهدف إلى إشعار المؤمن بأنَّه في منأى من ذلك المصير الخطير ، وتنبيهه ليكون على حذر شديد منه . الاحتمال الرابع : هو تعبير صريح عن غضب الله تعالى ، فاقتضى الأمر بيان حال الكافر دون المؤمن . الاحتمال الخامس : أنَّ هنالك تنافياً حادّاً وحقيقياً بين ولاية الله تعالى وولاية الشيطان ، وتناسقاً كبيراً بين ترتيب الفقرتين ، فاقتضى هذا التنافي والتناسق أن تأتي فقرة : وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ، بعد فقرة : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ مباشرة ، فلم يسمح مقام الجمع أن يُصرَّح بمصير المؤمن ، لأنه سوف يكون فاصلًا بين الفقرتين ، في حين إنَّ الفقرة الخاصّة ببيان مصير الكافر جاءت بعد الانتهاء من الفقرتين ، فلم يكن هنالك مانع منها . الاحتمال السادس : هو أنَّ محصلة الاحتمالات المتقدّمة جميعاً تُفسِّر لنا سرَّ التصريح بمصير الكافر دون المؤمن . البحث الروائي عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من الله ، ولا عتب على من دان بولاية إمام عدل من الله ، قال : قلت : لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ؟ فقال : نعم لا دين