السيد كمال الحيدري

433

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

العقدية والشرعية والسلوكية العرفانية يُمثّل طوراً إجمالياً تفصيله نفس تلك المعارف ، فيكون إخراجه من الظلمات إلى النور تعبيراً آخر عن إخراجه من الإجمال إلى التفصيل ، فالإيمان في مراتبه الإجمالية يُمثّل الانعكاس الفعلي للفطرة ، والمعرفة الفطرية تمثّل مرحلة إجمالية لتفصيلات العلوم الإلهية ، وقد التفت الطباطبائي لذلك بقوله : ( إن الإنسان بحسب خلقته على نور الفطرة ، هو نور إجمالي يقبل التفصيل ، وأما بالنسبة إلى المعارف الحقّة والأعمال الصالحة تفصيلًا فهو في ظلمة بعدُ ، لعدم تبيُّن أمره ، والنور والظلمة بهذا المعنى لا يتنافيان ولا يمتنع اجتماعهما ، والمؤمن بإيمانه يخرج من هذه الظلمة إلى نور المعارف والطاعات تفصيلًا ، والكافر بكفره يخرج من نور الفطرة إلى ظلمات الكفر والمعاصي التفصيلية ) « 1 » . فإن قلت : فماذا عن المعصومين ، فهم لا ريب غير مشمولين ؟ . قلنا : بأنَّ الكلام هو الكلام ، ولكنَّ المقام مختلف ، فالمعصوم بحاجة مستمرّة إلى تدعيم عصمته وتعميق ملكتها ، ولولا ذلك فهو على خطر عظيم أيضاً ، ولنتأمَّل قليلًا في قوله تعالى : وَلَوْلَا أَن ثبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( الإسراء : 74 ) ، وكلمة : ( لولا ) حرف امتناع لوجود ، أي : امتنع الركون لوجود التثبيت ، فإنَّ ركونه صلى الله عليه وآله مُحال بحسب الوقوع ، لثبوت عصمته عقلًا ونقلًا ، ولكنَّ ملاك المحالية هو التثبيت ، فيكون مشمولًا بعملية الإخراج ولكن من باب الدفع لا الرفع « 2 » ، كما هو واضح .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 346 . ( 2 ) الرفع مسبوق بالوقوع الخارجي للشيء الذي احتاج بعد وقوعه إلى رفع ، والدفع مسبوق بالإمكان دون الوقوع ، فاحتاج الأمر إلى دفع وقوعه قبل وقوعه ، فالرفع عملية علاجية ، والدفع عملية وقائية ، ومن هنا فإن التثبيت عملية وقائية للحيلولة من الوقوع . .