السيد كمال الحيدري

43

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

إلا الله ، فتحرَّك الفتى فقالها ، فبشَّره النبي صلى الله عليه وآله بالجنّة ، فقال القوم : يا رسول الله مِن بيننا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : أما سمعتم الله تعالى يقول : ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ) ( إبراهيم : 14 ) « 1 » . إنَّ هذه السُّلَّمية المعنوية للنصّ القرآني تبلغ أثرها في الجميع ، ولكن : . . . لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( ق : 37 ) ، بل يتعدَّى ذلك ليشمل كلّ موجود ، وكلٌّ بحسبه ، قال تعالى : لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( الحشر : 21 ) ، و : كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً ( الإسراء : 20 ) . خامساً : موقعية آية الكرسي من السُّلَّم القرآني لا ريب بأنَّ لكلِّ آية قرآنية حظّاً من مراتبية السُّلَّم القرآني ومهامّه ، وهو أمر مُتفاوت بين آية وأُخرى ، بحسب المقام المعرفي والمعنوي لكلِّ آية ، وفي ضوء هذه الحقيقة القرآنية يتعيَّن علينا إبراز الموقعية المعرفية والمعنوية لآية الكرسي في هذه السُّلَّمية القرآنية ، وهذا ما يستدعي بيان عدّة أُمور ، منها المُراد من نفس الموقعية وأهمّيتها وضوابطها ثمَّ الانتقال إلى مُتعلّقات الآية بهذا الشأن . الأمر الأوّل : المراد من الموقعية الموقع هو المكان الذي يتبوّأه الشيء ، مأخوذ من كلمة : ( وقع ) ، وهي كلمة جاءت بعدَّة معانٍ في القرآن الكريم . منها بمعنى : ثبت ، من قبيل : . . . وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللهِ . . . ( النساء : 100 ) ، أي : فقد ثبت له جزاء عمله على الله .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ، للحويزي : ج 2 ، ص 530 ، ح 35 . .