السيد كمال الحيدري
423
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
تولِّي الله تعالى للمؤمنين خاصَّة دون سواهم ، والإيمان وصف حقيقي لترتّب الحكم ، أو كما يُقال في علم الأُصول بأنَّ تعليق الحكم على الوصف يُشعر بالعلِّية ، وهنا نجد أنَّ ولاية الله تعالى لنا مُتوقّفة على ثبوت وصف في رتبة سابقة ، وهو الإيمان ، وهذا الترتّب مُشعر بأنَّ الإيمان في المقام هو علّة الحكم ، والذي أسميناه في المقام بالحيثية التعليلية ، فلولا الإيمان لا يبقى معنى لهذا الاختصاص ، كما هو الحال في قوله تعالى : قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ . . . ( النمل : 40 ) ، فالعلّة في مكنة الإتيان بالعرش بهذا النحو هو كونه عنده علم من الكتاب ، ولو لم يكن كذلك لَما كان سبب موضوعي لذكر العلم ، فالوصف مُشعر بعلّيته لقدرة المجيء بالعرش بذلك النحو . ثم إنَّ هذا الإيمان ليس ذا مرتبة واحدة ، فهو مأخوذ على نحو الكلّي المُشكِّك ، فلكلّ مؤمن مرتبته الإيمانية الخاصّة به ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ . . . ( النساء : 136 ) ، ومن الواضح أنَّ أمر المؤمن بالإيمان يكون تحصيلًا للحاصل إذا لم يكن للإيمان مراتب ودرجات « 1 » ، وهكذا الحال
--> ( 1 ) للآية وجه آخر ، وهو أنها تُخاطب المنافقين الذين يُظهرون الإيمان ويُخفون الكفر ، فتخاطبهم الآية بحسب ظاهرهم ، وتطلب منهم أن يُؤمنوا واقعاً ، وهذا لا يعني انتفاء المراتبية من الإيمان ، فالإيمان مراتبي ، وهذا أمر وجداني لا يحتاج إلى دليل . منه ( دام ظله ) . .