السيد كمال الحيدري
403
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِيناً ( الأحزاب : 36 ) ، وقد قضى الله تعالى ورسوله الأكرم صلى الله عليه وآله بالولاية الخاصّة لأمير المؤمنين علي وللأئمة من ولده عليهم السلام ولزوم طاعتهم ، فلا اجتهاد في قبالهم ، ولا عذر للمُقصِّر في حقِّهم ، فمن ادَّعى أنَّ له الاختيار في ذلك يكون مخالفاً للنصّ الصريح بعدم الخيرة ، وهو عصيان مُبين ، وَمَن يَعْصِ اللَهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِيناً ، وعليه فالولاء الإيجابي الخاصّ بمرتبتيه هو لزوم الطاعة المطلقة لهم ، على حدِّ ما هو ثابت عقلًا ونصّاً لله تعالى ولرسوله الأكرم صلى الله عليه وآله . ولأجل ولايتهم الخاصّة ووجوب الولاء الخاصّ بالمعنى المتقدِّم لهم ، فقد ورد فيهم ما لم يرد في غيرهم البتّة ، ونكتفي برواية طويلة ينقلها صاحب الكشَّاف ، ثم ينقلها الفخر الرازي عنه ويُعلِّق عليها بما يقطع دابر الشكّ . أما الرواية - التي يذكرها في ذيل تفسيره لآية المودّة - فهي : عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من مات على حبّ آل محمد مات شهيداً ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد مات مغفوراً له ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد مات تائباً ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد مات مؤمناً مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد بشّره ملك الموت بالجنّة ثم منكر ونكير ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد يُزَفّ إلى الجنّة كما تُزفُّ العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنّة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد مات على السنّة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله ، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافراً ، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشمَّ رائحة الجنة ) « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير الكشَّاف ، للزمخشري : ج 4 ، ص 214 . .