السيد كمال الحيدري

395

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

في البين وراء هذا الاسم الإلهي التكويني ، وليس اسم الاسم - وقد عرفت ذلك - وأنَّ الوجود الإمكاني بأسره مُتعلِّق به تعلَّق الحرف بالمعنى الاسمي ، وأنه هو الغنيّ المطلق ، وغناه ذاتيّ ، وأنَّ كل ما عداه فقير محض ، وفقره ذاتيٌّ أيضاً ، يتبيَّن لك إجمالًا معنى الولاية الإلهية ، وإطلاق القدرة والتصرّف والحكم ، وما يتعلَّق بكلّ ذلك . إنَّ اسم : الوليّ ، يُعتبر من الأسماء الرائجة قرآنياً ، مادّةً واشتقاقاً ، وتكاد أن تكون مُناصفة بين الاسم والفعل ، فعددها الكلي 226 مورداً « 1 » ، وهذا ما يكشف عن عناية خاصة بموضوعة الولاية ، فالدين بأسره مرهون بها ، فما لم تثبت ولاية المسلم لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين فلا خير فيما يأتي به من أعمال ، فشرط قبول الأعمال هو الولاية ، كما سيأتينا ذلك في بيانات لاحقة . ونتيجةً لاختلاف هذه الموارد فقد وقع خلاف في تحديد معنى الولي وهويّته ، حتى أنَّ البعض قد ذكر أنَّ لكلمة الولي اثنين وعشرين معنى ، والبعض زاد عليها ، وما ذلك إلا لإيهام القارئ بأنَّ هذه الكلمة مجملة لا تُؤدّي إلى معنى واضح ، وعندئذ يُلتزم بالجذر اللغوي لها ، وما ذلك إلا لأغراض سياسية تتعلَّق بإضعاف ولاية أئمة أهل البيت عليهم السلام أو التشكيك بها ، ولولا ذلك لَما كان هنالك زيغ في صرف الكلمة عن معناها الحقيقي ، فإذا ما جاءت وصيّة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في حقّ أمير المؤمنين علي عليه السلام في بيعة الغدير ، حيث خطب بالمسلمين قائلًا : ( . . . أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه ) « 2 » ، جيء

--> ( 1 ) نقلًا عن الشهيد مرتضى مطهَّري . انظر : الولاية ( الطبعة الفارسية ) . منه ( دام ظله ) . ( 2 ) وقد كان يُردِّد صلى الله عليه وآله الجملة الأخيرة ثلاث مرّات ؛ وبغية الوقوف على تفصيل المسألة انظر : الغدير ، للشيخ عبد الحسين الأميني : ج 1 ، ص 11 . .