السيد كمال الحيدري
38
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
حجّة ؟ فقال : لو خلت من حجّةٍ طرفةَ عين لساخت بأهلها ) « 1 » ، فدون علم الإمام عليه السلام لا يبقى فرق كبير بين الحجر والبشر ، ولا ينبغي العجب ، فالعجب من وجود الفرق نفسه ، لمَّا علمت المنشأ والمصدر . وهذا المعنى الرفيع تُعيننا عليه السُّلَّمية القرآنية في قوله تعالى : . . . وَجَعَلْنَا مِنَ المَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ( الأنبياء : 30 ) ، ولَقَدْ جِئْنَاكُم بِالحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ( الزخرف : 78 ) ، فإذا أبصرت بمؤمنيَّتك ذلك فأطفئ سراجك فقد طلع الصبح « 2 » . 3 . البُعد التعليمي وأما البُعد التعليمي للسُّلَّمية القرآنية فهو بيِّن جدّاً ، ولعلَّه هو الأكثر وضوحاً من بين الأبعاد الأُخرى ، فهو سُلَّم أساسي لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، قال تعالى : الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الحَمِيدِ ( إبراهيم : 1 ) ، وأما مفرداته التطبيقية في المعارف الدينية فهي الأساس الذي يبتني عليه القرآن الكريم ، في الفكر والعقيدة والشريعة والأخلاق ، وهذا البعد التعليمي ذو مراتب ثلاث طولية ، الأُولى تتعلَّق بجانب الهداية والمعرفة العامّتين ، والثانية تتعلَّق بالعلماء المُتعلِّمين ، والثالثة تتعلَّق بالعلماء المُعلَّمين « 3 » ، وقد أوكل الله تعالى الهداية العامّة بنفس النصوص القرآنية ، في حين أوكل الهداية الخاصّة بالإمام المعصوم
--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 204 ، ح 15 . ( 2 ) مُستوحاة من كلمة لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، والمراد بالصبح هو الحقيقة . انظر : شرح الأسماء الحُسنى : ج 1 ، ص 133 . ( 3 ) المُتعلِّمون اصطلاح نقصد به أصحاب العلوم الحصولية وهم غير المعصومين ، والمُعلَّمون إلهياً هم المعصومون أوّلًا وبالذات ، والعرفاء ثانياً وبالعرض ، قال تعالى : . . . وَاتَّقُواْ اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، البقرة : 282 . .