السيد كمال الحيدري
372
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
( لقمان : 22 ) ، ولا يُمكن أن يُتصوَّر التسليم لله تعالى دون أن تُحقَّق مفردتا التمسّك بالعروة الوثقى ، ومفردتا التمسّك هما الكفر بالطاغوت والإيمان بالله تعالى . الوجه الثاني : الإيمان بالله تعالى وحده ، عن عبد الله بن سنان عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام في : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ؟ قال : ( هي الإيمان بالله وحده لا شريك له ) « 1 » ، وقد عرفت بأنَّ الإيمان بالله تعالى يمثّل حقيقة المقتضي الذي اصطبغت به الفطرة الإنسانية السليمة ، وهذا المقتضي لا يُرتِّب أثره إلا بعد ارتفاع المانع المتمثّل بالكفر بالطاغوت ، كما تقدم ، فقوله : ( وحده لا شريك له ) توكيد على نبذ جميع متعلَّقات الطاغوتية . الوجه الثالث : كلمة : ( لا إلهَ إلا الله ) ، عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام محمد الباقر وزيد بن علي عليهما السلام في : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ، قال : ( كلمة لا إله إلا الله ) « 2 » . وعن ابن عباس وعن سعيد بن جبير رضي الله عنهما في : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ، قال : ( لا إله إلا الله ) « 3 » ، فالعروة الوثقى هي كلمة التوحيد . الوجه الرابع : الأخذ بكتاب الله والعترة الطاهرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبة له : ( إنِّي قد تركت فيكم أمرين لن تضلّوا بعدي ما إن تمسّكتم بهما : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) « 4 » ، وبنكتة نفي الضلالة عن المُتمسِّك يكون المُؤدَّى هو التمسّك بالعروة الوثقى . الوجه الخامس : ولاية وحبّ علي وأهل بيته عليهم السلام ، وقد ورد في ذلك أخبار كثيرة ، منها قول رسول الله صلى الله عليه وآله مخاطباً أمير المؤمنين
--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 14 ، ح 1 . باب : في أنَّ الصبغة هي الإسلام . ( 2 ) تفسير القرآن الكريم ، لأبي حمزة الثمالي : ص 119 . ( 3 ) كتاب الدعاء ، للطبراني : ص 453 . ( 4 ) الأُصول من الكافي : ج 2 ، ص 415 ، ح 1 ؛ مسند أحمد بن حنبل : ج 3 ، ص 59 . .