السيد كمال الحيدري
326
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الأنصار كان له ابنان ، فقدم تجّار الشام إلى المدينة ، فلما أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابناه ، فدعوهما إلى النصرانية ، فتنصرّا ومضيا إلى الشام ، فأخبر الرجلُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله بذلك ، فأنزل الله تعالى : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ . . . ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أبعدهما الله ! هما أوّل من كفر . وعن ابن مسعود والسدِّي أنَّ هذا كان قبل أن يُؤمر النبي صلى الله عليه وآله بقتال أهل الكتاب « 1 » . وعن ابن عباس قال : كانت المرأة تكون مقلاتاً - لا يستقيم لها حمل ، أو لا يعيش لها ولد - فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوِّده ، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار ، فقالوا : لا ندع أبناءنا ! فأنزل الله تعالى ذكره : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ . . . ، فمن لحق بهم اختار اليهودية ، ومن أقام اختار الإسلام « 2 » . والمُحصّلة منه : تعلّق نفي الإكراه بأهل الكتاب ، فيُناسب ذلك القسم الثاني للدين ، والذي يكون فيه الخطاب مُوجَّهاً إلى غير المسلمين من أهل الكتاب ، وهذا الأمر على جودته إلا أنه لا يعدو دائرة الجري والتطبيق للآية ،
--> ( 1 ) انظر : تفسير مجمع البيان : ج 2 ، ص 161 . وأيضاً : أسباب نزول الآيات ، للنيسابوري : ص 53 . وقيل بأنَّ ذلك الرجل ، ويُدعى بأبي الحصين ، قد وَجَدَ في نفسه على النبي صلى الله عليه وآله حين لم يبعث في طلبهما ، فنزل قوله تعالى : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً . انظر : جامع البيان عن تأويل آي القرآن : ج 3 ، ص 21 . ( 2 ) انظر : جامع البيان : ج 3 ، ص 21 . .