السيد كمال الحيدري
321
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
التفسير التجزيئي ( الجُملي ) للمقطع الثاني من الآية في ضوء منهجتنا الآنفة في التفسير التجزيئي الجُملي - حيث الوقوف على فقرات كلّ مقطع - سيكون وقوفنا أيضاً على فقرات هذا المقطع الثاني من الآية الكريمة ، وهو قوله تعالى : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 256 ) ؛ وقد تبيَّنت لنا الثمرة العملية للمزجين البسيط والمُركَّب بين التراكيب الجملية المُتقاربة ، على مُستوى التفسير الجُملي للمقطع الأوّل ، وكيفية الخروج برؤية جُملية تجزيئية عن المضامين القريبة والمتوسّطة والبعيدة للآية الكريمة ، ممَّا يُعطى أبعاداً معرفية جديدة للأُسلوب التجزيئي من حيث الأهمّية ومن حيث العرض والنتائج ، بنحو يمتاز فيه عمَّا قدَّمته المُصنَّفات الأُخرى ، وستأتي في هذا المقطع الثاني من الآية إثباتات حقيقية وعملية جديدة تُرسِّخ أمامنا هذا المُدَّعى في الامتياز أهمّية وعرضاً ونتائج ، وتتأكَّد لنا جدوائية هذا التنظيم الطولي في العرض التفسيري بوجوده العامّ . أما التراكيب الجُملية للمقطع الثاني ، فهي : قوله تعالى : ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) اتّضح أنَّ المنفيَّ هو مُطلق الإكراه ، وأنَّ الإكراه يقع في قبال التخيير « 1 » ، ومن ثمَّ فإنَّ نفي الإكراه مطلقاً يعني لا إلزام بمتعلّقه في المقام ، وهو الدين ، فلا يُلزم بالطاعة غير المسلم ، سواء بالإقرار بأُصوله أم بالإتيان بالمفردات
--> ( 1 ) راجع : الفصل الثاني من الباب الثاني ( التفسير المفرداتي ) ، مفردة : ( لا إكراه ) . .