السيد كمال الحيدري

318

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

49 . الضمير في قوله : يَؤُودُهُ يجوز عوده لله سبحانه ، كما يجوز عوده إلى الكُرسيّ ، ولكنَّ ظاهر الآية يُلزم بعوده إلى الكرسي ، كما أنَّ السياق لا يتّجه إلى الضمير المضاف إلى الكرسي بقدر اتجاهه إلى نفس المضاف ، فيترجَّح عوده للكرسي . 50 . إذا فسّرنا الكرسي بالإمام ، فإنَّ نسبة عدم التثاقل ، وعدم وقوع الإجهاد تكون له ، فيأتي إشكال الإطلاقية وعدمها ، وجوابه أنَّ نسبة عدم التثاقل وإن نُسبت له ، إلا أنَّ المُمدّ الحقيقي له هو الله تعالى . 51 . الكرسي على مقدار كبير من العظمة جعلت منه مستودعاً للسماوات والأرض ، وهذا المعنى يحتاج إلى إرساء وتركيز ، قد تحقَّق ببركة الاسم الخاتم للمقطع ، وهو اسم : الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، كما أنه ردُّ سريع مُؤكِّد بأنَّ الجامع المانع والحارس الحافظ موكول أمره للعلي العظيم ، والعليُّ ليس فوقه شيء البتّة ، وهو اسم مُنبِّه إلى أنَّ كلَّ كمال سابق أثبتته الآية ليس إلا تجلِّياً له مظهراً لعظمة الله وعلوِّه . 52 . جاء في الأخبار أنَّ مصداق الشافعين في الآية هم أهل البيت عليهم السلام ، ولعلَّ المراد هو أنهم المصداق الأبرز ، فلا تدلّ على الانحصار ، لاسيَّما مع وجود أخبار تدلُّ على أنَّ لكلّ مؤمن شفاعة ، فتكون الأخبار الأُولى من باب الجري .