السيد كمال الحيدري

316

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

36 . علمه تعالى المطلق يستدعي الإحاطة بالمعلوم ، فعلمه ليس معلوماتياً . وهو بمعنى حضورها أمامه وشُهوده عليها والإحاطة بها ، فلا يعزب عن شيء . 37 . العلاقة بين : لهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ، و : مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، والعلاقة بين : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ، و : وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء ، علاقة تقييد أو أشبه بذلك . 38 . إنَّ القرآن الكريم ينسب لله تعالى جميع ما تعلّمناه تكويناً وتلقيناً ، وسرّ محدودية العلم المفاض منه علينا يكمن في قصور القابل لا في فيض الفاعل ، وكلّ ممكن محدود بإمكانه ، ومقهور بإطلاق الواجب وقهَّاريته . 39 . إنَّ من مُستحقّات إحاطته سبحانه بما أيدينا وما خلفنا ، وعدم إحاطتنا بشيء من علمه إلا بمشيئة منه : انحصار العبادة به سبحانه ، والإخلاص له . 40 . العلم بالشيء لا يكفي لتحقيق الإحاطة به ، فالإحاطة أمر تحضر فيها تفاصيل المعلوم لدى العالم به ، ولعلَّ لأجل ذلك أُوقفت الشفاعة التكوينية على إذن تكويني منه سبحانه ، في حين أُوقف العلم الإحاطي على مشيئته تعالى ، فعلمنا بشيء لا يلزم منه الإحاطة به ، فلابدّ من أمر آخر ، أسمته الآية القرآنية بالمشيئة . 41 . لأنَّ علمه سبحانه بسيط لا يتبعَّض ، فإنه يستحيل تحصيل شيء من علمه ، فيكون المراد من قوله : مِنْ عِلْمِه هو معلومه لا ذات علمه ، ولعلَّ اتّصاف علمنا بالمعلوم لا بعلمه تعالى هو من باب التنزيه ، وهذا من دقائق التوحيد . 42 . قوله : إِلَّا بِمَا شَاء ، يُؤكِّد درجة التفاوت بين العلم بالشيء والإحاطة به .