السيد كمال الحيدري
23
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
معرفي لقارئ النصّ ، فيتعيّن أن يكون القرآن الكريم سُلَّم لقائه على مستوى التأويل ، وهذا السُّلَّم مراتبيٌّ ، كما تقدَّم . 3 . مراتب السُّلَّم القرآني معنوياً حيث إننا قد تعرّضنا إجمالًا لسُلَّمية القرآن على مستوى التأويل فذلك يُلزمنا بالبحث في موضوعة السُّلَّمية المعنوية ، وقد عرفتَ أنَّ القرآن الكريم مجلى للكمالات المطلقة لله تعالى ، كما تنبَّهتَ لمطلوبية الكمال المطلق ، وأنه المقصد الأسمى للفطرة الإنسانية ، وبالتالي فإنَّ السير القرآني سيكفل لنا سيراً معنوياً خالصاً من كلّ شوب ، وحيث إنَّ للقرآن سُلَّمية مراتبية على المستويين التفسيري والتأويلي ، فإنَّ ذلك سوف يُثبت لنا بالضرورة سُلَّمية السير المعنوي للقرآن الكريم بالنسبة لقارئه ، كما يُثبت لنا مراتبية هذه السُّلَّمية أيضاً . ولا شبهة ولا ريب بأنَّ هذه السُّلَّمية والمراتبية المعنوية هي المقصد الحقيقي الذي نتحرّك باتجاهه في قراءتنا للنصّ القرآني ، فليس هنالك هدف غائي يكمن في سُلَّمية النتاج التفسيري ، كما لا يوجد هدف غائي في النتاج التأويلي ، وإنما الغائية الحقيقية تكمن في السُّلَّمية المعنوية ، وما عداها طريق موصل ومُفضٍ للسُّلَّمية المعنوية ، وهذا بيِّن . بقي أن نُلفت النظر إلى أنَّ هذه السُّلَّمية المعنوية لا تكفي في تحصيلها سُلَّميةُ النصّ على مستوى التفسير ، وأما على مستوى التأويل فالأمر كذلك وفقاً لمقولة المعنى ، وبوجهيها معاً ، وأما بالنسبة لمقولة العينية الخارجية فهي كفيلة في تحصيل السُّلَّمية المعنوية ولكن في ضوء الخزائنية لا في ضوء تحقّق المُخبر عنه خارجاً « 1 » .
--> ( 1 ) تعرَّض السيد الأُستاذ إلى بيان ذلك إجمالًا في الفصل الأول من الباب الأول ، تحت عنوان : ( التأويل . . . والحاجة إليه ) ، وسوف يتعرَّض لبسط الموضوع في الفصل الأوّل من الباب الثالث من الكتاب ، فانتظر . .