السيد كمال الحيدري
15
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
جدير بالذكر أنَّ هنالك إشارة إلى هذه السُّلَّمية القرآنية للارتقاء بالنفس الإنسانية ، وهو قول الإمام محمد الباقر عليه السلام : ( . . . ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه ، فأسهر به ليله ، وأظمأ به نهاره ، وقام به في مساجده ، وتجافى به عن فراشه . . . ) « 1 » ، فداء القلب - وهو الهوى أو الجهل أو الغرور - دواؤه القرآن الكريم ، تصديقاً لقوله تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلَّا خَسَاراً الإسراء : 82 ) ولكنه دواء أرضيّته مؤمنية الإنسان ، فإذا فقدت المؤمنية وقع الظلم لا مُحالة ، وعندئذٍ لا يزيد الفاقد إلا خساراً ، وأعظم الخسار فقد معارفه . وعلى أيّ حال ، فتلك الاستجابة تحكي لنا العلاقة التكوينية بين كمال الإيمان وكمالات القرآن ، فالإيمان خُلُق وقيمة قرآنية أُولى ، وهذه القيمة هي المزيج الأوّل لبنيوية الإنسان ، فالقرآن لا يُحاكي تلك القيمة فحسب ، وإنما يستجيب لمقتضياتها استجابة تكوينية ، فشفائيته ورحمانيته جزء من سيره التكويني قد يختلف ولكنه لا يتخلَّف أبداً ، واختلافه مرجعه القابل ، وهذا واضح . الوجه الخامس : السُّلَّمية الآفاقية في ضوء ما تقدّم تتضح لنا سُلَّمية القرآن الكريم للوجود الإمكاني ببعده الآفاقي ، لما عرفت من كون العالم الإمكاني تفصيلًا كونياً إجماله مُتحقِّق بالإنسان ، فالعالم إنسان كبير ، والإنسان عالم صغير ، وقد عرفت وجه التوافق بين الإجمال القرآني وتفصيله وبين إجمال العالم وتفصيله ، وبالتالي فإنَّ العالم الإمكاني بأسره - بوجوده الحسّي والمجرّد ، وبوجوده المعارفي أيضاً - سُّلَّمه المعرفي هو القرآن الكريم ، وهذا أمر ينبغي التسليم به كبروياً ، وأما صغروياً - بمعنى تطبيقات هذه السُّلَّمية القرآنية لتفصيلات الوجود الآفاقي ومعارفه -
--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 627 ، ح 1 . .