السيد كمال الحيدري
13
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
السُّلَّمية مُنعكسة أيضاً ، فتكون توافقية أيضاً ، فكلاهما سُلَّمٌ للآخر بمعنى الطريقية ، وللسُّلمية في المقام وجه آخر أكثر عمقاً ونفعاً ، وهو أن تبدأ المعرفة أنفسية للتحقّق بكمالات الله تعالى المُطلقة ، ولكنه سير قاصر بحسب السير النوعي لبني الإنسان ، ولأسباب يطول المقام بذكرها « 1 » ، فاحتاج الإنسان محطّة معرفية أُخرى تُدنيه من هدفه الأسمى ، وهو معرفة الله تعالى « 2 » ، وليس هنالك أشرف وأغنى من المعارف القرآنية ، ومن هنا تتعمّق أمامنا الحاجة للتمسّك بحديث الثقلين الذي ثبَّت لنا أركان الهداية والحفظ من الضلالة « 3 » .
--> ( 1 ) إنما عبَّرنا بالقصور بحسب السير النوعي لكفاية المعرفة الأنفسية للوصول إلى معرفة الله تعالى ، وهو الموافق للخبر : فإنَّ ما جاء في الخبر عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : ( من عرف نفسه فقد عرف ربّه ) ، ولكنه وصول صعب على الكُمَّل من بين الإنسان فكيف بغيرهم ؟ ولذلك احتاج الأمر إلى طرق أُخرى للتوقّي من الزلل والتيه والضلالة ، ومن أجلّ الطرق القرآن الكريم وأهل البيت عليهم السلام ، ويُمكن مراجعة التفصيل في كتابنا : معرفة الله . منه ( دام ظلّه ) . ( 2 ) لا يُراد بمعرفة الله تعالى إثبات وجوده ، أو إثبات وحدانيّته ، كما توهَّم عدد غير قليل من الأعلام ، فهذان بحثان تمهيديان لأصل جميع المطالب الإلهية ، وهو معرفة الله تعالى ، وللوقوف على تفصيلات المسألة يُراجع كتاب : معرفة الله . ( 3 ) حديث الثقلين حديث متواتر في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومستفيض في مدرسة الصحابة ، نُقل بعدّة طرق وبصيغ مختلفة ، منها : عن عطية العوفي أنه سمع أبا سعيد الخدري يروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلُّوا من بعدي : الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله عزّ وجلّ حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي . ألا وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ) . أما في مصادر مدرسة أهل البيت فالعشرات ، بل لا يكاد يوجد كتاب حديثي إلا ونقل حديث الثقلين ، منها : أُصول الكافي : ج 2 ، ص 415 ، ح 1 . وأيضاً : بصائر الدرجات : ص 433 ، ح 3 . وأيضاً : كمال الدين وتمام النعمة ، للشيخ الصدوق : ص 238 ، ح 57 . وأما في كُتب مدرسة الصحابة فإنها أكثر من أن تُحصى ، فمنها : المستدرك على الصحيحين : / ج 3 ، ص 148 ؛ مسند أحمد بن حنبل : ج 3 ، ص 14 ، 17 ، 26 ، 59 ، و : ج 4 ، ص 371 و : ج 5 ، ص 182 و : ص 189 ؛ فضائل الصحابة ، لابن حنبل : ص 2 ، ح 603 ، ح 1035 ؛ مجمع الزوائد ، للهيثمي : ج 9 ، ص 163 - 164 ؛ الجامع الصغير ، للسيوطي : ج 1 ، ص 244 ؛ الصواعق المحرقة : ص 75 ، ص 89 ؛ الدرّ المنثور : ج 2 ، ص 60 ؛ تفسير الرازي : ج 8 ، ص 163 ؛ حلية الأولياء ، لأبي نعيم : ج 1 ، ص 355 ؛ السنن الكبرى ، للبيهقي : ج 2 ، ص 148 و : ج 7 ، ص 30 ؛ تاريخ بغداد ، للخطيب البغدادي : ج 8 ، ص 442 ؛ المعجم الكبير ، للطبراني : ج 3 ، ص 65 ، ح 2678 و : 2679 و : ص 66 ح 2680 . علماً بأنَّ هذا الحديث المُستفيض لو جمعت مصادره جميعاً لاحتاج الأمر إلى مجلّد برأسه ، وقد قدم بعض الأعلام دراسات خاصّة بحديث الثقلين في كُتبٍ مُستقلّة . .