السيد كمال الحيدري
10
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
ولا ريب بأنَّ هذه الأدوار الثلاثة تتفاوت قيمتها المعرفية أو تتصاعد بين الآيات القرآنية ، بمعنى أنَّ كلّ آية قرآنية تُؤدّي هذه الأدوار الثلاثة وفقاً لقوّة مضمونها ووفرة مُعطياتها ، ولذلك قد تجد هنالك آيات تُؤدّي دوراً واحداً ، وقد تجد منها ما يُؤدّي دورين ، وقد تجد ما يُؤدّي ثلاثة ، وهذا التشكّل البديع والتشكيل التراتبي العميق يقودنا إلى استجلاء وظائفية آية الكرسي في ذلك السلَّم التراتبي المُتبادل الأدوار ، ولكي يتّضح لنا الموقف نحتاج إلى وقفة تعريفية وتبينية بالسلَّم القرآني وتصويراته المُختلفة ومراتبه المعرفية ومهامّه ، ثمَّ الوقوف على موقعية آية الكرسي في ذلك السلَّم بتصويراته ومراتبه ومهامّه . أوّلًا : المراد من السُّلَّم القرآني يُمكن عرض السُّلَّمية القرآنية من عدّة وجوه ، وهي : الوجه الأوّل : السُّلَّمية الذاتية بمعنى أنَّ القرآن الكريم قد رُتِّبت مطالبه المعرفية الفكرية والعقدية والشرعية والأخلاقية بصورة مُتدرِّجة ، أي البدء بالكبريات ثمّ الانتهاء بالصغريات ، وهذا واضح جدّاً في القرآن الكريم ، كما سيأتي . وهذه السُّلَّمية ذاتية حيث تبدأ بالقرآن وتنتهي به ، بمعنى أنها نظام داخلي للسير المعرفي فيه . وللذاتية معنى آخر وهو ارتقائية مطالبه بغضِّ النظر عن كُبروياته وصُغروياته ، وهذا الارتقاء ذو بُعدين ، الأوّل بلحاظ الموضوع الواحد ، وهو معنى مُقارب للذاتية الأُولى ، والآخر بلحاظ الموضوعات المُختلفة ، فبعضه مرجع للبعض الآخر ، وهو معنى مُقارب لوظائفية الأوتاد القرآنية ، وهذه السُّلَّمية الذاتية هي أُولى مهامّه التفسيرية ، وسيأتي توضيحه في المهامّ « 1 » .
--> ( 1 ) لجميع هذه الوجوه البيانية لهويّة السُّلَّمية القرآنية صلة وثيقة بموضوعة مهام السُّلَّمية القرآنية العلمية والمعنوية ، كما سيأتي في موضوع المهامّ . منه ( دام ظله ) . .