السيد كمال الحيدري
98
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل : 44 ) . بعبارة أُخرى : إنّ الوظيفة الفعلية للسنّة الشريفة - الروايات - هي تفصيل ما أجمله القرآن ، وتقييد ما أطلقه ، وتخصيص ما عمّمه ، والشواهد على ذلك كثيرة جدّاً ، بل هي الصفة الغالبة ، فلا يكاد يخلو مورد من بيانات المعصوم عليه السلام ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ما يتعلّق بتفصيلات الصلاة والصوم والحجّ والزكاة والزواج والطلاق والتجارة ومطلق المكاسب ، حيث اكتفت النصوص القرآنية - ظاهراً - بعنونة هذه المسائل تاركةً للسنّة الشريفة تفصيل ما أُجمل . التطبيق وأمّا التطبيق فيُراد به - على وجه التقريب « 1 » - : تحديد مصداق مفهوم عامّ فيه صلاحية الشمول له دون الحصر به ، فيُستفاد من سبب النزول على سبيل المثال لا الحصر في تحديد مقاصد النصّ القرآني دون الاقتصار على ذلك ، بمعنى بقاء صلاحية انطباق النصّ القرآني على موارد أُخرى تتوفّر فيها ضوابط الانطباق ، سواء كانت في عصر النصّ أم بعد ذلك ، وقد مُورست العملية التطبيقية في أكثر من مورد من قبل أئمّة أهل البيت عليهم السلام ؛ نكتفي بذكر مثال واحد كشاهد حيّ على التطبيق . قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( النحل : 43 ) ، وقد ذكر جملة من المُفسّرين بأنّ المُراد من أهل الذكر هم أهل الكتاب نقلًا عن ابن عباس حيث كان يقول : ( إن المراد بأهل الذكر أهل الكتاب ، أي : فاسألوا أهل التوراة والإنجيل إن كنتم لا
--> ( 1 ) فجلاء الموقف كاملًا عن العملية التطبيقية يحتاج منّا إلى بسط القول ، فيخرج بنا ذلك عمّا يقتضيه الحال ، ولذا سنقتصر على اليسير مع الإطلالة مرّة أُخرى في مورد آخر من هذا البحث طلباً للفائدة . .