السيد كمال الحيدري

91

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وصلت مراتب العصمة ، وأما المرتبة التبيينية فإنها أوسع دائرة من البيانية في التلقّي والأداء ، وهي أضيق دائرة من التبيانية ، كما هو واضح . وهذه الوظيفة المعرفية النبوية - كما اتّضح - عمادها التبيان الإلهي لا البيان الذي تتكفّل بسبر غوره وبيان مقاصده الأُولى معرفة أُصول اللغة . جدير بالذكر أن لهذا البحث البكر في تصنيفه توضيحات تطبيقية وتتمّة توكيدية نُرجئ الدخول فيهما إلى مناسبة أُخرى . إذا اتّضح ذلك فاعلم بأن البحوث التمهيدية الأُولى - البيانية - مُشرعة لكلّ مهتمّ بالشأن القرآني ، وأما بحوثنا التمهيدية الثانية - التبيينية - فهي مُوجّهة تحديداً لأصحاب التخصّص في الشأن القرآني . تنبيه إعلم بأنَّ التبيينية صفة معرفية للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وهذه الصفة إنما تندرج ضمن المنهج التوصيفي القرآني لمصاديق أهل العصمة ، فالقرآن عيَّن أهل العصمة توصيفاً وليس تسمية ، وهذا المنهج التوصيفي هو الأدقّ والآكد في حفظ المصالح العليا ، فإن التسمية قابلة للانطباق على آخرين بخلاف التوصيف الذي لايتعدّى موصوفه أبداً ، فعنوان أهل البيت - على سبيل المثال لا الحصر - فيه قابلية الانطباق على آخرين ، بخلاف عنوان الصادقين المُثبت للعصمة المطلقة فإنه مُختصّ بأهله « 1 » ، وبذلك تكون معرفتهم عليهم السلام من القرآن نفسه توصيفاً هو الأمر الذي ينبغي اتّباعه في إحقاق

--> ( 1 ) من هنا يتضح لنا الوجه في إصرار النبي صلى الله عليه وآله في جملة من الروايات على كلمة ( هذا ) في تشخيص الخليفة من بعده ، حيث كان يقول صلى الله عليه وآله : ( من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ) ، لعلمه بأنّ أقواماً مُنافقين سيأتون من بعده صلى الله عليه وآله ويدَّعون أن هنالك شخصاً آخر اسمه علي وليس هو علي بن أبي طالب عليه السلام تحديداً ، فجاءت كلمة ( هذا ) لتُخرس تلك الألسن . .