السيد كمال الحيدري

77

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ثلاثة مختلفة ، وهي : الأوّل : وفيه يكون القول موضوعاً للتأويل ، كما في قوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالحَقِّ ( الأعراف : 52 - 53 ) . الثاني : وفيه يكون الفعل موضوعاً للتأويل ، كما في قوله تعالى : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( الإسراء : 35 ) . الثالث : وفيه تكون الرؤيا موضوعاً للتأويل ، كما في قوله تعالى : وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ( يوسف : 6 ) . وقد حاول جملة من أعلام الفريقين تحديد الموقف من التأويل وإبراز الرؤية القرآنية حول ذلك ، ومن جملة البيانات العلمائية يمكن رصد رؤيتين أساسيتين حاولتا الإجابة عن حقيقة التأويل ، وهما : 1 . الرؤية القائلة بأنّ التأويل هو من مقولة المعنى . 2 . الرؤية القائلة بأنّ التأويل هو من الأمور العينية الخارجية . أمّا الرؤية الأولى : ففيها نظريتان أو قولان ، هما : الأوّل : يرى أن التأويل هو التفسير نفسه ، وهو قول لا تبقى معه حاجة للبحث في وجه الحاجة إليه ؛ لوضوح معناه ومبتغاه . والثاني : يرى أنّ التأويل هو المعنى المخالف لظاهر القول ، وهذا هو المعنى الشائع في عرف المتأخّرين من المتفقّهة والمتكلّمة والمحدّثة والمتصوّفة « 1 » . وفي هذا القول يبرز أمامنا وجه الحاجة للتأويل بقطع النظر عن الإشكالات الواردة في دفعه وإبطاله .

--> ( 1 ) انظر : تأويل القرآن ( النظرية والمعطيات ) ، للسيد كمال الحيدري : ص 23 . .