السيد كمال الحيدري

75

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

هذا فيما يتعلّق بالمنهج ، وأمّا فيما يتعلّق بالأسلوب فلعلّ ممّا تقدّم في بحث الأساليب التفسيرية يترشّح أسلوبنا في عرض آية الكرسي حصراً لا في جميع الأبحاث التفسيرية ، وهو الأسلوب التركيبي الذي أوضحنا بعض ملامحه وخطوطه العامّة آنفاً . وبذلك نكون قد التزمنا - عملياً - بضرورة تحديد المنهج والأُسلوب التفسيريين في رتبة سابقة على العملية التفسيرية . إنّ تفسير القرآن بالقرآن بالأُسلوبين - التجزيئي والموضوعي - سوف يقدّم لقارئ النصّ فرصة نموذجية في تكوين رؤية قرآنية يُفترض أن تكون هي الأقرب إلى الواقع الفعلي لمقاصد النصّ القرآني فيما إذا التزم قارئ النصّ بالسير المعرفي للمنهج والأسلوب والمقدّمات الأوّلية التي تُسهم إلى حدّ ما في رسم ملامح النصّ القرآني أو الكشف عنها . وينبغي التأكيد على أنّ تحديد المنهج والأسلوب التفسيريين في رتبة سابقة على قراءة النصّ يسهم إلى حدّ كبير في حفظ العملية التفسيرية من الوقوع في الخلط والاشتباه الذي ربّما تبتني عليه جملة من النتائج التفسيرية ؛ كما أنّ رصد المنهج والأسلوب سلفاً يقي العملية التفسيرية من الحركة الأميبية « 1 » - إذا جاز التعبير - التي هي الأخطر والأسوأ وقوعاً في أداء العملية التفسيرية . وفي ضوء ذلك يتّضح لنا جلياً ما عليه كثير من المتون التفسيرية سواء في حركتها التفسيرية ابتداءً أو في نتاجها المعرفي انتهاءً . وغير خفيّ على المطّلع أنّ منهجة العملية التفسيرية لم تكن ذات قدم ثابتة

--> ( 1 ) الأميبيا : حيوان مجهري يتحرّك باتّجاهات مختلفة وكيفما اتّفق ، ففي الوقت الذي تجده يضع قدمه باتّجاه الشمال تجده بعد هنيئة متّجهاً نحو الجنوب بقدم أُخرى ، ولذا تسمّى أقدامه التي لا ثبات لها بحسب الاصطلاح العلمي بالأقدام الكاذبة . وهكذا تكون الحركة التفسيرية المنفلتة تتّجه باتّجاهات مختلفة دون ضابط علمي . .