السيد كمال الحيدري

66

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وقع من باب الاتفاق لا القصد ، فبلورة المناهج وتسمياتها واصطلاحاتها قد جاءت متأخّرة كثيراً عن بدء العملية التفسيرية . الفرق بين المنهج والأسلوب التفسيريين اتّضح لنا المنهج - اصطلاحاً - وهو طريقة الاستدلال أو الكيفية المعتمدة في إثبات المطلوب . وفي ضوء العملية التفسيرية يكون المنهج هو الكيفية المعتمدة في الوصول إلى مُراد النصّ القرّآني ومقاصده ، وانتهينا إلى المساواة أو المساوقة « 1 » بين الدليلية وبين المنهج المتّبع ، وعليه فمن لم يتّخذ له منهجاً في العملية البحثية - أيّاً كان مجالها - يعني أنّه لم يعتمد الدليل في إثبات مقاصده ؛ ولأجل هذه النكتة الجوهرية ارتأينا التأكيد والتنبيه في أكثر من مورد إلى أهمّية المنهج في البحوث المعارفية وصولًا إلى النتائج المتوخّاة طبقاً للضوابط العلمية الصحيحة . كما أنّه قد اتّضح لنا التنوّع في المناهج المتّبعة في العملية التفسيرية ، أنها إذا اعتمدت القرآن في عرض وفهم النصّ المراد تفسيره فإنّ هذه العملية تكون قد اعتمدت منهج تفسير القرآن بالقرآن ، وإذا ما اعتمدت العملية التفسيرية المجال الروائي في قراءة وتفسير النصّ القرآني يكون بيّناً لدينا أنّ هذه العملية التفسيرية قد اعتمدت المنهج الروائي ، وهكذا .

--> ( 1 ) المساواة أعمّ من المساوقة ، فالمساوقة تعني الاختلاف في المفهوم والانطباق في الحيثية والمصداق ، كما هو الحال في الصفات الذاتية لله تعالى فإنّ حيثية الصدق فيها واحدة وهي كونها عين ذات الله ، كما أنّ مصداقها جميعاً واحد لا غير وهو الذات المقدّسة . وأمّا المساواة فإنّ الاختلاف يكون في المفهوم والحيثية ، والانطباق يكون في المصداق فقط ، كما هو بين الفصل والخاصّة بالنسبة للإنسان - مثلًا - فالناطقية والضاحكية مختلفان في المفهوم كما هو واضح ، وكذلك في الحيثية ، فإنّ حيثية صدق الناطقية ذاتية وأمّا حيثية صدق الضاحكية فهي عرضية ، وهكذا الحال في المقام بين المنهج والدليلية فإنهما - على فرض المساوقة بينهما - مختلفان مفهوماً متّحدان مصداقاً وحيثية . .