السيد كمال الحيدري

63

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الرحمن وبيته المعمور . وهكذا جاء في قوله تعالى : وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً ( النساء : 10 ) ، حيث قالوا : ( إنّ هذا البيت الذي يُهاجر منه الإنسان هو بيت القلب وبيت الدنيا والشهوات لا بيت المادّة والآجر ، وإلا فإن الهجرة من بيت الطين والحجارة لا قيمة لها إذا كان قلب الإنسان مُعلّقاً بهذه الدنيا وشهواتها ) « 1 » . إنَّ التفسير الإشاري إذا كان المقصود به اصطلاحاً أنَّ للقرآن باطناً ويُراد تفسيره وتبيينه وإظهاره فهذا مما لا مناص من الالتزام به ؛ لتظافر الروايات الدالّة على وجود باطن قرآني ، بل أكثر من بطن ، ولكن القبول بذلك لا يعني ترك الباب على مصراعيه بدون ضوابط وقواعد ، وإلا فإن مثل هذا التفسير سوف يندرج تحت مظلّة التفسير بالرأي ؛ ولعلّ من أهمّ ضوابط هذا التفسير أن لا يكون هنالك ظاهر قرآني مناقض له أو حديث متواتر أو ضرورة دينية ، وهنالك ضوابط أُخرى تُطلب في مظانّها . سادساً : التفسير بالرأي « 2 » التفسير بالرأي هو التفسير بغير دليل ، فغاية ما يعتمده المفسّر هنا هو رأيه الشخصي وميله وما طابق هواه ، فلو أمكن لهذا المفسّر تجريد نظره التفسيري عن رغبته وهواه واقتصر نظره على النصّ وحده لما انتهى إلى ما انتهى إليه ، وقد يسوق المفسّر برأيه دليلًا لإثبات مدّعاه ، وقد يكون الدليل صحيحاً في

--> ( 1 ) انظر : التربية الروحية ، للسيد كمال الحيدري : ص 215 . ( 2 ) قد يقال إن التفسير بالرأي لا يدخل ضمن ضوابط المنهج الاصطلاحي ، فهو عملية تفسيرية غير ممنهجة ، وعليه فلا ينبغي درجه ضمن مناهج التفسير . وجواب ذلك هو أنّه سوف تكون هنالك وقفة جليلة لبيان ما يصحّ من هذا المنهج وما يبطل منه ، وبلحاظ ما يصحّ منه يكون منهجاً ، فانتظر . .