السيد كمال الحيدري
57
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
النصّ القرآني ؟ قلنا : إن كانت الروايات المُخطِّئة لفهمنا للنصّ القرآني وللاستظهار الحاصل لدينا منه قليلة فإنها تُترك ولا يُعمل بها ، وإن كانت الروايات كثيرة فإنها سوف تُسقط حجّيةَ استظهارنا واستنتاجنا ، وتدعونا إلى إعادة قراءة النصّ القرآني مرّة أُخرى ، ولكن دون أن نرفع اليد عن أصل حجّية ظهور النصّ القرآني ، فإنَّ ظاهر القرآن حُجَّة ولا يمكن رفع اليد عنه ، ولعلّ هذا المعنى قريب من قول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ما خالف كتاب الله رُدَّ إلى كتاب الله ) « 1 » ، الذي يُمكن أن نفهم منه أنَّ استظهاراتنا القرآنية لا يجوز أن تتشكَّل خارج القرآن ، إما بنكتة حاكمية القرآن المطلقة ، أو بنكتة مدخليته في تشكيل ظهوره ، ومدخليته هذه غير ما يتشكَّل من ظهور في ذهن القارئ الذي تدخل في تشكيل ظهوره أُمور كثيرة خارجة عن أصل النصّ . وبذلك نخلص إلى أن الروايات المُخالفة للظاهر القرآني لا تُسقط حجّيتَه البتّة ، وإنما تُسقط وتُبطل حجّية استظهار المُستظهر ، فإن استظهاره ليس بالضرورة أن يكون موافقاً للظاهر القرآني ، كما أن الاستظهار الجديد ينبغي أن يصدر من النصّ القرآني نفسه أو بمعونة نصّ قرآني آخر ، فإن القرآن كما عرفت يُفسّر بعضه بعضاً . ثالثاً : التفسير العقلي الاجتهادي وفيه يعتمد المفسّر على الأدلّة والقواعد والقرائن العقلية القطعية أكثر مما يعتمده من الأدلّة النقلية ، وقيد القطعية أساسي وضروري لكي لا يدخل هذا القسم في دائرة التفسير بالرأي الاصطلاحي الممقوت عقلًا والممنوع شرعاً . وقد انطلق التفسير الاجتهادي منذ أن فُتح باب الاجتهاد في القرن الهجري
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الصدوق : ج 3 ، ص 496 ، ح 4751 . .